وقال بعضهم: حرم وحلف (٢)، فقد يمكن أن يكون حرمها بيمين بالله، ويمكن أن يكون حرمها وحلف.
وقال همام بن (٣) الحارث (٤): إن ابن مُقَرِّن (٥) سأل ابن مسعود قال: إني حلفت ألا أنام على فراشي سنة، فتلا عبد الله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا}(٦) كفر عن يمينك ونم على فراشك (٧).
فإذا قال الرجل لامرأته: أنت علي حرام فلم يحلف، وإنما أوجبه على نفسه شيئا، وإذا قال لأمته: أنت علي حرام ولم يحلف (٨)، والحلال لا ينتقل حراما بتحريم من
(١) هذا معنى ما روى مسلم [٢/ ٨٩١ كتاب الطلاق] عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: إذا حرم الرجل عليه امرأته، فهي يمين يكفرها، وقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}. (٢) أخرجه في المدونة (٣/ ١٠٧) عن الشعبي. (٣) لوحة رقم [٢/ ٣٠٢]. (٤) هو: همام بن الحارث بن قيس بن عمرو النخعي، الكوفي، روى له الجماعة ووثقه ابن معين وابن حبان، توفي سنة ٦٥ هـ ينظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٤٢٢) وتهذيب الكمال (٣٠/ ٢٩٧). (٥) هو: معقل بن مقرن المزني، أخو النعمان بن مقرن، يكنى أبو عمرة، صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه أحاديث، سكن الكوفة وصحب عبد الله بن مسعود. ينظر: الاستيعاب (٣/ ١٤٣٢) والإصابة (٦/ ١٤٥). (٦) سورة المائدة (٨٧)، في الأصل سقط قوله: طيبات. (٧) أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٣٤٠) من طريق همام بن الحارث، به. (٨) أي لم يحلف على تحريمها.