يكون، وقد قال عز وجل:{لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ}(١) وقال عز وجل: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (٩) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} (٢) فأخبر (٣) تبارك اسمه عن طمع الإنسان ويأسه الذي ليس بيقين.
وقال عز وجل:{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا}(٤) دخل قلوب الرسل اليأس من غير يقين استيقنوه؛ لأن اليقين يأتيهم من قبل الله تعالى، كما قيل في قصة نوح - عليه السلام -: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ}(٥) فكان اليأس الذي وقع للرسل، وظن قومهم أنهم قد كَذَبُوا ـ مخففة ـ أيس الرسل من قومهم أن يؤمنوا، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا ما جاءوهم به، جاءهم نصر الله عند ذلك، وقد قرأها قوم {قَدْ كُذِبُوا} ثقيلة مشددة (٦)، ومعناها: حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا، {وَظَنُّوا} هاهنا ظن الرسل أن قومهم قد قاموا على تكذيبهم، هذا معناه على هذه القراءة عندي ـ والله أعلم ـ وهذه
(١) سورة فصلت (٤٩) (٢) سورة هود (٩ ـ ١٠). (٣) (لوحة رقم [٢/ ٢٩١]. (٤) سورة يوسف (١١٠). (٥) سورة هود (٣٦). (٦) قرأ بالتخفيف عاصم وحمزة والكسائي، وقرأ الباقون بالتشديد. ينظر: السبعة لابن مجاهد (أكمل) والتيسير للداني ص ١٣٠.