قال ابن أبي نَجِيْح (١) عن مجاهد: كان الرجل لا يناجي الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى يتصدق، وأول من فعل ذلك عليّ رحمة الله عليه، تصدق بدينار، ثم ناجى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزلت الرخصة، وكان أول من صنع ذلك (٢).
وروى علي بن علقمة الأَنْمَاري (٣) عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: ? لما نزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ترى؛ دينارا؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت: شعيرة (٤)، قال: فقال: إنك لزهيد، قال فنزلت:{أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا}(٥) قال علي - رضي الله عنه -: فَبِي خُفِفَ عن هذه الأمة? (٦)
وقال قتادة: ما كانت إلا ساعة من نهار ثم نسخت (٧).
وقال معمر (٨): كان المسلمون إذا رأوا المنافقين يتناجون شق عليهم، فنزلت {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا}(٩)
(١) هو: عبد الله بن أبي نجيح واسمه يسار الثقفي مولاهم، أبو يسار المكي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ... توفي سنة ١٣١ هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٣٢٧) وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٦٩). (٢) أخرجه الطبري (١٢/ ٢٠) عن أبي نجيح به. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٢٨٠) عن سليمان الأحول، بنحوه. (٣) هو: علي بن علقمة الأنماري الكوفي، روى عن علي بن أبي طالب وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وروى عنه ابن أبي الجعد، قال ابن حجر: مقبول من الثالثة. ينظر: الكاشف (٢/ ٢٥٢) وتقريب التهذيب ص ٧٠١. (٤) أي: وزن شعيرة من ذهب، قاله الترمذي بعد أن أخرج الحديث. (٥) سورة المجادلة (١٢). (٦) أخرجه الترمذي [٣٣٠٠ كتاب التفسير، ومن سورة المجادلة] وقال: حسن غريب، والنسائي في الكبرى [٥/ ١٥٢ كتاب التفسير، ذكر النجوى] والطبري في تفسيره (١٢/ ٢١) وابن حبان [١٤/ ١١٧ كتاب التاريخ، ذكر تخفيف الله جل وعلا عن هذه الأمة] عن علقمة، به. (٧) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٢٨٠) والطبري في تفسيره (١٢/ ٢١) به. (٨) هو: ابن راشد، تقدم. (٩) سورة المجادلة (١٠).