ومع ذلك فقد ثبث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم، ولم يقل قيمته (١)، فتردد ذلك إلى تقويم الراوي.
وقد اختلفوا أيضاً في تضمين السارق، فقال المشرقيون: لا ضمان على موسر ... ولا معسر (٢)، وضمّن الشافعي الفريقين (٣)،
(١) سبق في تخريج هذا الحديث ص: ٦٤٩: بيان أن في بعض طرقه: قيمته، وفي بعضها: ثمنه، والمؤلف يريد أن يؤكد على لفظ ثمنه، وليس قيمته؛ لأن القيمة تختلف باختلاف الوقت، قال ابن حجر: قيمة الشيء ما تنتهي إليه الرغبة فيه، وأصله قومه فأبدلت الواو ياء لوقوعها بعد كسرة، والثمن ما يقابل به المبيع عند البيع. [فتح الباري: ١٢/ ١٢٨]. ... وقال ابن دقيق العيد: القيمة والثمن مختلفان في الحقيقة , وتعتبر القيمة , وما ورد في بعض الروايات من ذكر ... (الثمن) فلعله لتساويهما عند الناس في ذلك الوقت , أو في ظن الراوي أو باعتبار الغلبة , وإلا فلو اختلفت القيمة والثمن الذي اشتراه به مالكه لم تعتبر إلا القيمة. ... [إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: ٢/ ٢٦٤]. (٢) لم يختلف أهل العلم في وجوب رد العين المسروقة على مالكها إذا كانت باقية، وإنما وقع الخلاف في تضمين السارق إذا تلفت، فذهب أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، وابن شبرمة: أنه لا ضمان عليه، وهو قول: مكحول، وعطاء، والشعبي. ... [أحكام القرآن للجصاص: ٢/ ٦٠٥، بدائع الصنائع: ٧/ ٨٥]. (٣) ذهب الحسن، والنخعي، وحماد، والليث، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأحمد: إلى أن على السارق رد قيمتها أو مثلها إن كانت مثليه قطع أو لم يقطع موسراً كان أو معسراً.