ومنها، الموت بمرض السِّلِّ (قُرْحَة الرِّئَة): أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ والأوسط، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"وَالسُّلُّ شَهَادَةٌ"(١).
وفي رواية لِأَحْمَدَ زَادَ فِيهَا أَبُو الْعَوَّامِ:"وَالْحَرْقُ، وَالسَّيْلُ"(٢)، وقيَّده الحافظ:"وَالسِّلُّ وَهُوَ بِكَسْرِ المُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ"(٣) يعني مرض السِّل.
ومنها، الموت مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ الله، والرِّباطُ: المُقامُ فِي الثُّغور بِإِزاء الْعَدُوِّ لحفظ المسلمين، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)} [آل عمران].
وقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ الله، فَإِنَّهُ يَنْمُو عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَيَأْمَنُ فِتْنَةَ القَبْرِ"(٤).
وقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ"(٥).
(١) الطّبراني "الكبير" (ج ٦/ص ٢٤٧)، و"الأوسط" (ج ٢/ص ٥٩/رقم ١٢٤٣) وقال الهيثمي في "مجمع الزّوائد" (ج ٢/ص ٣١٧/رقم ٣٨٧٨): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ ... مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ وَفِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ، وَقَدْ وُثِّقَ. (٢) أحمد "المسند" (ج ٢٥/ص ٣٨٠) وقال الألباني في "الأحكام" (ص ٤٠): ورجاله موثّقون. وقال المنذري في "التّرغيب" (ج ٢/ص ٢١٩): رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن. وقال الهيثمي في "مجمع الزّوائد" (ج ٥/ص ٢٩٩/رقم ٩٥٤٥): رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. (٣) الحافظ "فتح الباري" (ج ٦/ص ٤٣). (٤) أحمد "المسند" (ج ٣٩/ص ٣٧٤/رقم ٢٣٩٥١) إسناده صحيح. (٥) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٣/ص ١٥٢٠) كِتَابُ الْإِمَارَةِ.