ذلك شهرًا، حتى حكم في بني قريظة، ومناقبه في الصِّحاح سائرة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه -، أَنَّ أُنَاسًا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنَ المَسْجِدِ، قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ، أَوْ سَيِّدِكُمْ. فَقَالَ: ... يَا سَعْدُ إِنَّ هَؤُلاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ ... "(١) الحديث، وفيه منقبة واضحة لسعد.
ومن مناقبه - رضي الله عنه - ما أخرجه مسلم وغيره عن البَرَاء - رضي الله عنه -، يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، فَقَالَ:"أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ"(٢).
ولمّا مات سعد - رضي الله عنه - اهتزَّ له العرش فرحًا، وما علمنا عرْشَ الرَّحمنِ اهتزَّ لموت أحد إلا لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ! عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه -، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ:"اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ"(٣).
ولمَّا حُمِلَ سعد عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ ليقبر طعن المنافقون في جنازته لخفَّتها، وما علموا أنَّ الملائكة اشتركت في حملها، عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ ... - وَجِنَازَةُ سَعْدٍ مَوْضُوعَةٌ -: "اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ" فَطَفِقَ المُنَافِقُونَ فِي جِنَازَتِهِ، وَقَالُوا: مَا أَخَفَّهَا! فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ:"إِنَّمَا كَانَتْ تَحْمِلُهُ المَلَائِكَةُ مَعَهُمْ"(٤).
ومِن شمائله - رضي الله عنه - ما أخرجه ابنُ حبَّان عَن ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، عَنْ
(١) البخاري "صحيح البخاريّ" (ج ٥/ص ٣٥/رقم ٣٨٠٤) كتاب مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ. (٢) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٤/ص ١٩١٦) كتاب فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ? . (٣) البخاري "صحيح البخاريّ" (ج ٥/ص ٣٥/رقم ٣٨٠٣) كتاب مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ. (٤) ابن حبّان "صحيح ابن حبّان" (ج ١٥/ص ٥٠٥/رقم ٧٠٣٢) حديث صحيح.