زُهَيرُ بنُ حَربٍ، حدَّثَنا وكيعٌ، حدَّثَنا داودُ بنُ سَوّارٍ المُزَنِىُّ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إذا زَوِّجَ أحَدَكُم خادِمَه عَبدَه أو أجيرَه، فلا يَنظُرنَّ إلى ما دونَ السُّرَّةِ وفَوقَ الرُّكبَةِ"(١). قال أبو داودَ: صَوابُه سَوّارُ ابنُ داوُدَ.
قال الشيخُ: وهَذِه الرِّوايَةُ إذا قُرِنَت برِوايَةِ الأوزاعِىِّ دَلَّنا على أنَّ المُرادَ بالحَديثِ نَهىُ السَّيِّدِ عن النَّظَرِ إلى عَورَتِها إذا زَوَّجَها، وأَنَّ عَورَةَ الأَمَةِ ما بَينَ السّرَّةِ والرّكبَةِ. وسائرُ طُرُقِ هذا الحديثِ يَدُلُّ، وبَعضُها يَنُصُّ، على أن (٢) المُرادَ به نَهىُ الأَمَةِ عن النَّظَرِ إلى عَورَةِ السَّيِّد بَعدَما زُوِّجَت، أو نَهىُ الخادِمِ مِنَ العَبدِ أوِ الأجيرِ عن النَّظَرِ إلى عَورَةِ السَّيِّدِ بَعدَ ما بَلَغا النِّكاحَ؛ فيَكونُ الخَبَرُ وارِدًا فى بَيانِ مِقدارِ العَورَةِ مِنَ الرَّجُلِ لا فى بَيانِ مِقدارِها مِنَ الأَمَةِ (٣)، وسَنأْتِى على ذِكرِها فى البابِ الذى يَليه إن شاءَ اللَّهُ تَعالَى.
(١) أبو داود (٤٩٦، ٤١١٤). وسيأتى من طريق سوار (٣٢٧٦). وحسنه الألبانى فى صحيح أبى داود (٤٦٧، ٣٤٦٦). (٢) سقط من: م. (٣) قال الذهبى ٢/ ٦٦٦: قال أبو عمرو ابن الصلاح: أعتقد المؤلف أن الخادم هنا مذكر، وذهب عليه أن الخادم تطلقه العرب على الأمة الخادمة.