وعن سعد بن أبي وقاص قال:«ما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لأحد يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، قال: وفيه نزلت: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ}»(٢).
وقال بهذا القول مجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة (٣).
وأنكر بعض التابعين ذلك:
فعن مسروق قال: «كان إسلام ابن سلام بالمدينة، ونزلت هذه السورة بمكة، إنما كانت خصومة بين محمد عليه الصلاة والسلام وبين قومه، فقال:{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ}، قال: التوراة مثل الفرقان، وموسى مثل محمد، فآمن به واستكبرتم، ثم قال: آمن هذا الذي من بني إسرائيل بنبيه وكتابه، واستكبرتم أنتم، فكذبتم أنتم نبيكم وكتابكم {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي} ... إلى قوله:{هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ}(٤)».
(١) سنن الترمذي، أبواب التفسير، باب ومن سورة الأحقاف (٩/ ١٠)، وجامع البيان (٢١/ ١٢٧). (٢) صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - (٤/ ٢٢٩)، وهو في صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة (٤/ ١٩٣٠) برقم (٢٤٨٣)، لكن دون قوله: وفيه نزلت .. (٣) انظر جامع البيان (٢١/ ١٢٨ - ١٢٩)، والدر المنثور (٦/ ٣٩)، ونَسَبَ هذا القول لجمهور المفسرين الآلوسي في روح المعاني (١٣/ ١٧٠)، والشنقيطي في أضواء البيان (٧/ ٣٨١). (٤) سورة الأحقاف آية (١١).