وبعد ... فإن من آثار انتقاد الصحابة والتابعين للإسرائيليات كبح جماح النقل عن بني إسرائيل وتتبع أخبارهم ومساءلتهم، فقد ولد شعوراً لدى المتلقين بالحذر من الإسرائيليات.
[توجيه الرواية عن أهل الكتاب وسؤالهم]
والمعنيُ بذلك بدرجة أخص من انتقدوا الإسرائيليات وحدثوا بها؛ إذ لا ننكر أن بعض السلف - وبخاصة من التابعين - تسامح في نقل الإسرائيليات إلى درجة التساهل (١)، لكن من نقل عنهم انتقادها وروايتها، فلا بد من حمل روايتهم لها على محامل من أهمها ما يلي:
أولاً: ألاّ تعارض المرويات الإسرائيلية النصوص الشرعية، لأنها إذا كانت كذلك فهي داخلة في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»(٢)، أما إذا عارضت النصوص الشرعية ردوها وكذبوها، ومن شواهده:
١ - ما تقدم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وقوله:«إن كنتم سائليهم لا محالة، فانظروا ما واطأ كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه».
وسبق تكذيب ابن مسعود لكعب في قوله: إن السموات تدور على منكب
(١) انظر الكلام عن السدي (ص ٤٤١). (٢) سبق تخريجه (ص ٣٩)