٤ - ووقع لجابر - رضي الله عنه - نفس الشيء مع بعض الخوارج، فعن يزيد الفقير قال:«جلست إلى جابر بن عبد الله، وهو يحدث، فحدث أن أناساً يخرجون من النار، قال: وأنا يومئذٍ أنكر ذلك، فغضبت، وقلت: ما أعجب من الناس، ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد! ، تزعمون أن الله يخرج ناساً من النار، والله يقول:{يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ}، فانتهرني أصحابه، وكان أحلمهم، فقال: دعوا الرجل، إنما ذلك للكفار:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ} حتى بلغ: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}».
وفي رواية أن جابراً قال له:«اتل أول الآية»(٢).
القسم الثاني: الاستدلال على ضعف التفسير بما بعد الآية، ويعرف هذا بلحاق الآية.
(١) سورة المائدة آية (٣٦). (٢) الشريعة للآجري (ص ٣٤٩)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (٣/ ٩٩) واللفظ منه، وعزاه لابن مردويه وابن أبي حاتم، وعزاه في الدر المنثور (٢/ ٢٨٠) إلى ابن المنذر أيضاً، وحديث يزيد الفقير مع جابر أخرجه مسلم في صحيحه، وتقدم (ص ٣١٨)، ولمزيد أمثلة على نقد التفسير بسباق الآية انظر الدر المنثور (٤/ ١٩٤).