وقال محمد: يكون عليهما النصف (١). ورجح بعضهم قول ابن القاسم بأن (٢) عبد الملك قال: إن رجوع المزكين عن تزكية مَن زُكي في حق لا يوجب عليهما الغرامة (٣). وقاله سحنون، واحتج: بأن الحق إنما ثبت بغير المزكين، ولو شاء (٤) الشاهدان بالحق لم يشهدا (٥). وكأن الشيخ -رحمه الله- أشار هنا أيضًا (٦) إلى ترجيحه بالمسألة المذكورة، ولهذا ذيّل (٧) بها مسألة الأصل، فقال:(كَرُجُوعِ الْمُزكِّي).
قوله:(وأُدِّبا في كَقَذْفٍ) أي: فإن رجعا في شهادة القذف أو الشتم ونحوهما؛ فإنما عليهما الأدب لا غير، ولا خلاف فيه.
قوله:(وحُدَّ شُهُودُ الزِّنَا مُطْلَقًا) أي: سواء رجعوا قبل الحكم أو بعده، أي: وقبل الاستيفاء أو بعده.
قوله:(كَرُجُوعِ أَحَدِ الأَرْبَعَةِ قَبْلَ الْحكْمِ) أي: فإن الجميع يحدون حد القذف؛ لأن الشهادة لم تكمل، ولم أرَ فيه خلافًا.
قوله:(وبَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجعُ) مطلقًا أي: وبعد الحكم حد الراجع (فَقَطْ)(٨)، أي: دون الثلاثة الباقين، وهو المشهور، وبه قال في المدونة (٩)، وقيل: يحدون كلهم (١٠).
قوله:(وإنْ رَجَعَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ، فَلا غُرْمَ، ولا حَدَّ) أي: إذا شهد بالزنا ستة، فرجع منهم اثنان؛ فإنهما لا يحدان، ولا غرامة عليهما؛ لأنهما كقاذفين، شهد لهما أربعة أن
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٨/ ٥٣٠. (٢) في (ن): (فإن). (٣) قوله: (تزكية مَن زكي في حق لا يوجب عليهما الغرامة) في (ن ٤): (عن التزكية لا يوجب غرمًا عليهما في الحق الذي زكيت الشهود فيه). (٤) في (ن): (شهد). (٥) قوله: (الشاهدان بالحق لم يشهدا) في (ن ٤): (الشاهدون لم يشهدوا)، وفي (ن): (الشاهدان بالحق لم يشهدوا). وانظر: النوادر والزيادات: ٨/ ٤٨٤. (٦) قوله: (أشار هنا أيضًا) في (ن ٤): (قصد) و (ن): (قصد الإشارة). (٧) في (ن ٣): (أدخل). (٨) قوله: (وبعد الحكم حد الراجع فقط) ساقط من (ن). (٩) في (ن ٤): (الموازية). (١٠) انظر: المدونة: ٤/ ٥٠٦.