وكلام الشيخ هنا نص عليه ابن الحاجب بهذه العبارة (٢)، وتأول رواية أشهب عليه، وفيه بُعد فتأمله (٣).
قوله:(وللْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ أَو الْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَى) يريد: أن السكنى واجبة للمطلقة، يريد الرجعية أو (٤) البائن لأنَّها محبوسة بسببه، وقاله في المدونة (٥)، ولهذا كان قوله:(٦)(أو المحبوسة بسببه) من باب عطف العام على الخاص (٧)، وذكره ليشمل من فسخ نكاحها لفساده؛ لأنَّها محبوسة بسببه في الاستبراء، وكذلك الملاعنة على المشهور، وقيل: لا سكنى لها، واختاره ابن رشد (٨) لانقطاع الزوجية وأسبابها بينهما (٩)، واحترز بقوله:(في حياته) مما إذا لَمْ يعثر (١٠) على فساد النِّكَاح إلَّا بعد ممات الزوج، فإن المرأة حينئذ لا يكون لها في مدة الاستبراء سكنى.
قوله:(وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَالْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ) أي: وللمتوفي عنها أيضًا السكني، وإنما حذف ذكر السكنى من هذا الكلام استغناء عنه بما فوقه، والمشهور ما ذكره وهو مذهب المدونة (١١)، قيل: وإنما ألحق المنقود كراؤه بالملك؛ لأنه يملك منه (١٢) المنفعة المقصودة من الملك وهو السكنى (١٣) غالبًا، وقيد ذلك أبو عمران بأن تكون قد انتقلت إليه، وإلا
(١) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٢٨٢. (٢) انظر: الجامع بين الأمهات: ٤٨٤. (٣) انظر: التوضيح: ٥/ ١٠٤. (٤) في (ن) و (ن ١): (و). (٥) انظر: المدونة: ٢/ ٤٨. (٦) قوله: (الرجعية أو البائن لأنَّها محبوسة بسببه، ... كان قوله) ساقط من (ز ٢). (٧) زاد بعده في (ن ١): (واجبة). (٨) في (ن): (ابن راشد). (٩) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ٤١٢. (١٠) في (ز ٢) و (س) و (ن) و (ن ٢): (يعسر). (١١) انظر: المدونة: ٢/ ٥٢. (١٢) قوله: (منه) ساقط من (ن) و (ن ١). (١٣) قوله: (وهو السكنى) يقابله في (س): (والسكنى).