قوله:(لا بَعْدَ الْوَطْء) أي: فليس لها بعده الامتناع، وإنما لها المطالبة، نص عليه ابن القاسم، وقال محمد: لها الامتناع، والأول هو الصحيح.
قوله:(إِلا أَنْ يُسْتَحَقَّ) أي: فإن لها حينئذ المنع، ولو بعد الوطء؛ لأنها تقول: إنما مكنته بناء على أن الصداق الذي قبضته قد تم لي (٢)، والآن قد استحقه الغير، فلا أمكنه حتى يدفع إليَّ عوضه.
قوله:(ولَوْ لَمْ يَغُرَّهَا (٣)) يريد: ان لها ذلك، ولو لم يغرها الزوج، وهو اختيار ابن رشد (٤)، ولهذا قال:(عَلَى الأَظْهَرِ)، أما إذا غرها فلا إشكال.
قوله:(ومَنْ بَادَرَ أُجْبِرَ لَهُ الآخَرُ اِنْ بَلَغَ الزَّوْجُ، وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا) إذا تنازع الزوجان في التبدئة، بأن قال الزوج: لا أدفع الصداق حتى أدخل، وقالت المرأة: لا أمكنه من نفسي حتى أقبض الصداق، فمقتضي ما في المدونة تبدئة الزوج بالتسليم، وهو المذهب (٥) عند جماعة، وقال ابن القصار: الذي يقوى في نفسي (٦) أن الصداق يوقف، فلا تأخذه حتى تمكن (٧) من نفسها، وفي الواضحة: إذا طلبت أخذ النقد قبل البناء، وأبى الزوج إلا عند البناء فله ذلك، إلا أن يشاء تعجيل البناء فلها قبضه (٨)، يريد: ويجبرها (٩) حينئذٍ لأنها دفعت سلعتها، وكذلك لو دفع هو أولًا ما حل من مهرها وجب عليها أن تمكنه من نفسها، وهذا هو مراده بقوله:(ومَنْ بَادَرَ) أي: من الزوجين أجبر له الآخر (١٠)، ثم أشار إلى أن ذلك مقيد ببلوغ الزوج، وإطاقة الزوجة الوطء،
(١) انظر: الذخيرة: ٤/ ٣٧٤. (٢) قوله: (لي) ساقط من (ن). (٣) زاد بعده في (ن): (عَلى الأَظْهَرِ). (٤) انظر: البيان والتحصيل: ٤/ ٤٤٥ و ٤٤٦. (٥) قوله: (وهو المذهب) ساقط من (ز ٢). (٦) في (ن): (نفسه). (٧) في (ن): (تمكنه). (٨) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٤٨١. (٩) في (ن): (ويجبره لها). (١٠) قوله: (أجبر له الآخر) ساقط من (ز ٢).