يكونوا قد تمادوا عليه بعد الإسلام على وجه النكاح، وقيل: إنما ذكره ابن القاسم تنبيهًا بالأخف على الأشد؛ لئلا يتوهم الصحة إذا كانوا يستحلونه فبين أنه لا فرق.
قوله:(واخْتَارَ الَمُسْلِمُ أَرْبَعًا وإِنْ أَوَاخِرَ) يريد: أن المجوسي إذا أسلم، وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه، أو كن كتابيات فإنه يختار منهن أربعًا، وإن كن أواخر، وخرج بعضهم لأشهب مثل قول أبي حنيفة: أن الأوائل تتعين، وليس له أن يختار غيرهن (١).
قوله:(وَإحْدَى (٢) أُخْتَيْنِ) أي: فإن أسلم على أختين فإنه يختار منهما واحدة، ويفارق الأخرى، وسواء دخل بهما، أو بإحداهما، أو لم يدخل، وسواء أيضًا جمعهما في عقد، أو في عقدين، وإلى هذا أشار بقوله:(مُطْلَقًا)، وحكي عن (٣) ابن الماجشون: أنه إذا أسلم على أختين ينفسخ نكاحهما جميعًا (٤)، وهو ضعيف؛ لما خرج الترمذي: أن فيروز الديلمي أسلم على أختين، فأمره عليه السلام أن يختار واحدة (٥)، وحكم المرأة وعمتها وخالتها (٦) ونحوهما على المشهور حكم الأختين، فإذا أسلم عليهما اختار منهما واحدة.
قوله:(وَأُمًّا، وابْنَتَهَا لَمْ يَمَسَّهُما) أي: فإن أسلم على أم، وابنتها ولم يمسهما، فإنه يختار منهما (٧) واحدة سواء جمعهما في عقدين، أو عقد (٨)، ولهذا جعل شرط (٩) الاختيار عدم المسيس لا غير، وقال أشهب: تتعين البنت (١٠).
(١) انظر: المنتقى: ٥/ ٤٢٦. (٢) في (ن): (أو أحدى). (٣) قوله: (وحكي عن) يقابله في (ن): (وحكى). (٤) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٤٤٦. (٥) حسن، أخرجه أبو داود. ١/ ٦٨١، في باب من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان، من كتاب الطلاق، برقم: ٢٢٤٣، والترمذي: ٣/ ٤٣٦، في باب الرجل يسلم وعنده أختان، من كتاب النكاح، برقم: ١١٢٩، وقال: هذا حديث حسن، وابن ماجه: ١/ ٦٢٧، في باب الرجل يسلم وعنده أختان، من كتاب النكاح، برقم: ١٩٥١. انظر تفصيل ذلك: البدر المنير: ٧/ ٦٣١. (٦) قوله: (وخالتها) ساقط من (ن). (٧) قوله: (منهما) ساقط من (ن). (٨) قوله: (عقدين، أو عقد) يقابله في (ن): (عقد واحد أو عقدين). (٩) في (ز ٢) و (ن ٢): (شروط). (١٠) انظر: الذخيرة: ٤/ ٣٣٤.