والجامع أنه وقت النفرة، فلم يكن الطلاق فيه دليل الحاجة فلا يُباح (١).
ونوقش: بالفارق، لأنَّ الرغبة في غير المدخول بها صادقة لا تقلُّ بالحيض (٢).
وأجيب عن المناقشة: بأنَّ هذا تعليل في مقابلة النص، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر:«ما هكذا أمرك الله»(٣).
ورُدَّت الإجابة من وجهين:
الوجه الأول: أنَّ الإشارة من قوله هكذا إلى طلاقه الخاص الذي وقع منه، فجاز كون تلك مدخولاً بها.
الوجه الثاني: أنه قال في رواية في هذا الحديث: «فتلك العدَّة التي أمر الله تعالى أن يُطلَّق لها النساء»(٤) والعدَّة ليست إلاَّ للمدخول بها (٥).
الترجيح:
والرَّاجح ما ذهب إليه الجمهور لقوَّة ما بُنِي عليه من استدلال.
[الفرع الثاني: في وقوعه]
أمَّا وقوعه فقد اتفق أهل العلم على وقوعه، فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنَّ من طلَّق ز وجته قبل أن يدخل بها تطليقة أنها قد بانت منه، ولا تحلُّ له إلاَّ بنكاحٍ جديد (٦).
(١) فتح القدير (٣/ ٤٧٤). (٢) الهداية مع فتح القدير (٣/ ٤٧٤). (٣) ذكره ابن الهمام في فتح القدير (٣/ ٤٧٤) ولم أجده فلعله يشير به إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء». (٤) أخرجه البخاري في الطلاق، باب قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} ومسلم في كتاب الطلاق باب تحريم طلاق الحائض بيغر رضاها (٢/ ١٠٩٣). (٥) فتح القدير (٣/ ٤٧٤). (٦) الإشراف له (٤/ ١٦٣) وانظر: اختلاف العلماء لأبي نصر (١٠٣) الكافي (١/ ٤٧٠) المغني (١/ ٣٤٠).