هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّيَاقة! إنما اتَّفقا على حديث الزهري عن سعيد بن المسيّب وعطاء بن يزيد اللَّيْثي عن أبي هريرة مختصرًا (١)، وأخرج مسلمٌ وحدَه حديثَ عبد الرزاق عن مَعمَر عن زيد بن أسلمَ عن عطاء بن يَسَارٍ عن أبي سعيد بأقلَّ من نصف هذه السِّياقة (٢).
٨٩٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا خالد بن الحارث، أخبرنا عثمان بن غِيَاثَ الرَّاسِبي، أنَّ أبا نَضْرة حدَّثهم عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال:"يُجمعُ الناسُ عند جسر جهنَّم عليه حَسَكٌ وكلاليبُ، ويَمرُّ الناس، فيمرُّ منهم مثل البَرْق، وبعضُهم مثلَ الفَرَس المُضمَّر (٣)، وبعضُهم يَسعَى، وبعضُهم يَمْشي، وبعضُهم يَزحَفُ، والملائكةُ بجَنَبَتيه تقول: اللهمَّ سلِّمْ سلِّمْ، والكلاليبُ تَخطَفُهم.
قال: وأمَّا أهلها الذين هم أهلُها، فلا يموتون ولا يَحيَوْنَ، وأما أُناسٌ يُؤخَذون بذنوبٍ وخطايا يَحترِقون فيكونون فَحْمًا، فيُؤخَذون ضباراتٍ ضباراتٍ، فيُقذَفون على نهرٍ من الجنة، فيَنبُتون كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيل السَّيل"، قال النبي ﷺ:"هل رأيتم السَّعْفاء (٤)؟ ثم إنهم بعدُ يُؤذَن لهم فيدخُلون الجنة"، قال أبو سعيد: فيُعطَى أحدُهم مثلَ الدنيا.
(١) هو عند البخاري برقم (٨٠٦) و (٦٥٧٣) و (٧٤٣٧)، ومسلم برقم (١٨٢). (٢) وهمَ المصنف ﵀ في عزو هذا الطريق إلى مسلم فليس هو فيه، وهو عند أحمد في "مسنده" ١٨ (١١٨٩٨)، وبأخصر منه عند ابن ماجه (٦٠) والنسائي في "المجتبى" (٥٠١٠). (٣) تضمير الفرس: علفه حتى يَسمَن ثم يُرَدُّ إلى القُوت بعد السِّمن، فتنحف ويشتد لحمها، وذلك أجود للسباق عليها. (٤) في (ز) و (ب): السفعاء من السُّفعة وهو نوع من السواد ليس بالكثير، وقيل: هو سواد مع لون آخر، والمثبت من (ك)، وهو الصواب إن شاء الله، فإنَّ السعفاء من نواصي الخيل: التي فيها بياض، وعند غير المصنف: الصبغاء، وهو - فيما قيل - نبتٌ أبيض الثمر؛ وهذا الموافق لما تقدَّم في الرواية السابقة: أنهم يخرجون أمثال اللؤلؤ.