للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨]- فيقولون: ربَّنا لم نَذَرْ فيها خيرًا، فيقول: هل بقي إلَّا أرحمُ الراحمين، قد شَفَعَت الملائكةُ وشَفَعَ الأنبياء، فهل بقيَ إلَّا أرحمُ الراحمين قال: فيَأخذُ قَبْضةً من النار فيُخرِجُ قومًا قد عادوا حُمَمةٌ (١)، لم يَعمَلوا له عمل خيرٍ قَطُّ، فيُطرَحون في نهرٍ يقال له: نهرُ الحَيَاة، فيَنبُتون فيه -والذي نفسي بيدِه- كما تَنبُت الحِبَّةُ في حَمِيل السَّيل (٢)، ألم تَرَوْها وما يَليها من الظِّلِّ أصفرُ، وما يَلِيها من الشمس أخضرُ؟! قال: قلنا: يا رسول الله، كأنك تكونُ في الماشيةِ؟! قال: "يَنبُتون كذلك، فيَخرُجون أمثالَ اللؤلؤ، يُجعَل في رِقابِهم الخواتيمُ ثم يُرسَلون في الجنة، فيقول أهل الجنة: هؤلاءِ الجَهنَّميُّون، هؤلاء الذين أخرَجَهم من النار بغير عمل عَمِلوه، ولا خيرٍ قَدَّموه، يقول الله تعالى: خُذُوا، فلكم ما أَخذتُم، فيَأخُذون حتى يَنتَهُوا، ثم يقولون: لن يعطيَنا اللهُ ﷿ ما أَخَذْنا، فيقول الله : فإنِّي أعطَيتُكم أفضلَ مما أخَذتُم، فيقولون: ربَّنا، وما أفضلُ من ذلك وممّا أخَذْنا؟ فيقول: رضواني بلا سَخَطٍ" (٣).


(١) أي: صاروا فحمةً.
(٢) الحِبّة، بكسر الحاء: هي بزر البُقُول والعشب، تنبت في البراري وجوانب السيول، وجمعها: حَبَب. وأما حَميل السيل فهو ما جاء به السيل من طين أو غُثاء، ومعناه: محمول السيل، والمراد به التشبيه في سرعة النبات وحُسنه وطراوته. قاله النووي في "شرح مسلم".
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن سعد، وقد توبع.
وأخرجه مسلم (١٨٣) (٣٠٣) عن أبي بكر بن أبي شَيْبة، عن جعفر بن عون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٧ (١١١٢٧) و ١٨ (١١٩٨)، والبخاري (٤٥٨١) و (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣) (٣٠٢)، وابن ماجه (٦٠)، والنسائي في "المجتبى" (٥٠١٠)، وابن حبان (٧٣٧٧) من طرق عن زيد بن أسلم به - وهو عند بعضهم مختصر. واستدراك الحاكم له على الشيخين ذهولٌ منه.
وقد روي منه قِطعٌ من وجوه عن أبي سعيد الخدري، انظر "مسند أحمد" ١٧/ (١١٠١٦) وإحالاته.

<<  <  ج: ص:  >  >>