دعاءَك، فأحببتُ أن يكون رجلًا من قومي، فقال رسول الله ﷺ:"إِنَّ الرجل قد يُحبُّ قومَه"(١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه (٢).
(١) إسناده ضعيف، محمد بن أحمد بن عياض تفرّد عن أبيه بمناكير كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" ٦/ ١٠٠٨، وهذا منها، ومحمد وأبوه - وإن روى عنهما جمع - لم يؤثر توثيقهما في باب الرواية عن أحد من أهل الجرح والتعديل، ولهما علم بالفرائض. وقد تفرد أحمد بن عياض عن يحيى بن حسان بهذا الحديث، فلم يروه عن يحيى أحدٌ من ثقات أصحابه المصريين كيونس بن عبد الأعلى الصدفي وأحمد بن صالح المصري! وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٥٦١) عن محمد بن أحمد بن عياض، عن أبيه، بهذا الإسناد. قلنا: وكل ما جاء في هذا الخبر من طرق - كما سيشير المصنف بإثره - فهي إما تالفة واهية أو ضعيفة بسبب جهالة راوٍ أو ضعفه مع تشيُّع أو رفض فيه، وقد أحسن الأستاذ الفاضل أحمد ميرين البلوشي في تحقيقه كتاب "خصائص علي ﵁" للنسائي ص ٢٩ - ٣٦، فأورد هذه الطرق ونبَّه على ضعفها طريقًا طريقًا، فأجاد وأفاد، ثم أشار إلى خلاف أهل العلم في توهين الخبر وتحسينه، فارجع إليه إن شئت. ومن طرقه عن أنس ما أخرجه مختصرًا الترمذيُّ (٣٧٢١)، والنسائي (٨٣٤١)، وأبو يعلى (٤٠٥٢)، وابن عدي في "الكامل" ٦/ ٤٥٧ وغيرهم من طريقين فيهما لِينٌ عن عيسى بن عمر القارئ، عن السُّدِّي، عن أنس. وهذا من أجود طرقه، وقد استغربه الترمذي من حديث السُّدِّي: وهو إسماعيل بن عبد الرحمن، وحكى في العلل "الكبير" (٦٩٨) عن شيخه البخاري أنه لم يعرفه من حديث السُّدِّي عن أنس، وأنكره وجعل يتعجَّب منه. قلنا: والسدي مختلف فيه، وفيه لِينٌ مع تشيُّع. قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" ١١/ ٨٣: وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنَّفات مفردةً، منهم أبو بكر بن مردويه والحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا أبو عبد الله الذهبي، ورأيت فيه مجلدًا في جمع طرقه وألفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري المفسِّر صاحب "التاريخ"، ثم وقفتُ على مجلد كبير في ردِّه وتضعيفه سندًا ومتنًا للقاضي أبي بكر الباقلّاني المتكلِّم، وبالجملة ففي القلب من صحة هذا الحديث نظرٌ وإن كَثُرَت طرقُه، والله أعلم. (٢) قال الذهبي في "تلخيصه": ابن عياض لا أعرفه، ولقد كنت زمانًا طويلًا أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه في "مستدركه"، فلما علَّقت هذا الكتاب، رأيت الهولَ من الموضوعات =