فقال:"مَن حَلَفَ بشيءٍ من دون الله، فقد أشرك"، وقال الآخرُ:"فهو شركٌ"(١).
١٧٠ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جرير، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال:"مَن حَلَفَ بغير الله فقد كَفَرَ"(٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، وإنما أودعتُه كتاب الإيمان للفظ الشِّرك فيه، وفي حديث مُصعب بن المِقدام عن إسرائيل:"فقد كفر"(٣).
فأما الشيخان فإنما أخرجاه من حديث سالم ونافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ قال لعمر: "إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم"(٤) فقط، وهذا غيرُ ذاك (٥).
(١) رجاله ثقات إلّا أنَّ فيه علَّةً وهي الانقطاع بين سعد بن عبيدة وابن عمر، فإنَّ سعدًا لم يسمع هذا الحديث من ابن عمر، بينهما فيه راوٍ اسمه محمد الكندي كما بيَّنه منصورٌ -وهو ابن المعتمر- في رواية غير سفيان الثوري عنه كما عند أحمد ٩/ (٥٣٧٥) و (٥٥٩٣)، ولعلَّ هذا أصحُّ من صنيع الأعمش وغيره حيث اختصروه فأوهموا أنه من مسموعات سعد بن عبيدة عن ابن عمر، ومحمد الكندي هذا لا يعرف، وانظر تتمة هذا البيان في التعليق على "مسند أحمد" ٨/ (٤٩٠٤) - حيث رواه عن عبد الرزاق بهذا الإسناد - والله تعالى أعلم. (٢) رجاله ثقات كسابقه. جرير: هو ابن عبد الحميد، وقد سلف من طريقه برقم (٤٥). (٣) لم نقف علي هذه الرواية مسندةً فيما بين أيدينا من المصادر، وانظر ما سبق برقم (١٦٨) من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل، وقد سلف برقم (٤٥) بلفظ: "فقد كفر" في حديث الحسن بن عبيد الله النخعي عن سعد بن عبيدة. (٤) هو من حديث سالم -وهو ابن عبد الله بن عمر عند البخاري برقم (٦٦٤٧)، ومن حديث نافع - وهو مولى ابن عمر - عنده برقم (٦١٠٨)، ومن حديث عبد الله بن دينار عنده برقم (٣٨٣٦)، وهو عند مسلم من حديث الثلاثة برقم (١٦٤٦). (٥) بل هما واحد والقصة واحدة، إذ لا يُتصوّر في عمر ﵁ أن يكون سمع نهي النبي ﷺ عن الحلِفِ بالآباء، ثم يعود فيحلف بأبيه، وقد ثبت عنه في الحديث نفسه أنه قال - كما في حديث سالم-: والله ما حلفتُ بها منذ سمعت النبيَّ ﷺ ذاكرًا ولا آثرًا.