قوله ﷺ:"دَعْ ما يريبكُ إلى ما لا يَرِيبكُ"(١)، ولو تأمَّل الحديثين لظَهَرَ له أنَّ الألفاظ مختلفة، وهما حديثان مُسنَدان وحكاية، ولا يُحفَظ لعبيد الله عن يونس بن عبيد غيرُ حديث الإمارة وقد تفرَّد به الدَّرَاوَرْدي (٢)، وسعيد بن عبد الرحمن الجُمحي ثقة مأمون، وقد رواه عنه غيرُ محمد بن الصبَّاح، على أنَّ محمد بن الصباح أيضًا ثقة مأمون.
١٦٨ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة (٣) الغفاري، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن عمر قال: قال عمر: لا وأبي، فقال رسول الله ﷺ:"لا تحلفوا بآبائكم، مَن حَلَفَ بِشيءٍ دونَ الله فقد أشرك"(٤).
١٦٩ - أخبرناه أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن أبيه والأعمش ومنصور، عن سعد بن عُبيدة، ابن عمر قال: كان عمرُ يحلِفُ: وأَبي، فنهاه النبيُّ ﷺ،
(١) سيأتي عند المصنف مسندًا برقم (٢١٩٩) من حديث الحسن بن علي، وسنده صحيح. (٢) يشير إلى حديث يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن عبد الرحمن بن سمرة أنَّ رسول الله ﷺ قال له: "لا تسأل الإمارة"، أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٥٩٤٤)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١٥٠٢) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن يونس بن عبيد، به. وهو عند البخاري (٦٦٢٢) ومسلم (١٦٥٢) من غير هذا الوجه عن الحسن. وفي توثيق الحاكم سعيد بن عبد الرحمن الجمحي على الإطلاق تساهلٌ مفرط. (٣) تحرَّف هذا الاسم في المطبوع إلى: أحمد بن حازم عن أبي عروة. (٤) رجاله ثقات إلّا أنَّ فيه علَّة الانقطاع بين سعد بن عبيدة وابن عمر كما سيأتي بيانه في الحديث التالي. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وأخرجه أحمد ١/ (٣٢٩) عن أبي سعيد مولى بني هشام، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.