هذا حديث صحيح الإسنادين جميعًا ولم يُخرجاه، وحجَّاج بن قُمْريٍّ شيخٌ من أهل مصر ثقةٌ مأمونٌ، ولعلَّهما أعرضا عن إخراجه بأنَّ الثوريَّ أعضَلَه.
١٥٤ - كما أخبرَناه الحسن بن حَلِيم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا عَبْدانُ، حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: سمعتُ أبا حازم، عن طلحة بن عبيد الله (١) بن كريز الخُزاعي، أنَّ رسول الله ﷺ قال:"إنَّ الله كريمٌ يحبُّ الكرم ومعالي الأمور، ويُبغِضُ - أو قال: يَكرَه - سَفْسافَها"(٢).
= وتابعه على روايته من حديث أبي حازم عن طلحة بن كريز مرسلًا: سفيانُ الثوري في الحديث التالي عند المصنف، وعبدُ العزيز بن أبي حازم عند ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٧)، كلاهما عن أبي حازم به. وهو الراجح، والله تعالى أعلم. وتابع أبا حازم في روايته إياه عن طلحة بن كَريزِ مرسلًا سليمانُ بنُ سُحَيم، أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٩/ ١٠٠، وهناد في "الزهد" (٨٢٨)، والشاشي في "مسنده" (٢٠)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٦٢٨) من طريق حجّاج بن أرطاة، عن سليمان بن سحيم، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن النبي ﷺ مرسلًا، وفي أوله: "إنَّ الله جوادٌ يحب الجُود". وأخطأ الشاشي فظنَّ طلحة هذا هو الصحابي طلحة بن عبيد الله التَّيمي فأدخله في مسنده، والصواب أنه آخر من التابعين. وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله مرفوعًا، أخرجه البزار (١٩٦٧ - كشف الأستار)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (١٠)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢٠٠٤)، والطبراني في "الأوسط" (٦٩٠٦)، وسنده حسن. وله شواهد أخرى، أحدها من حديث الحسين بن علي عند ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٦، والطبراني في "الكبير" (٢٨٩٤)، وآخر من حديث سعد بن أبي وقاص عند ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٨)، وثالث من حديث ابن عباس عند أبي نعيم في "الحلية" ٥/ ٢٨، وأسانيدها واهية لا تصلح للتقوية. والسَّفساف: الأمر الحقير والرديء من كل شيء، وهو ضدُّ المعالي والمكارم، وأصله ما يطير من غبار الدقيق إذا نُخِل، والتراب إذا أُثير. قاله ابن الأثير في "النهاية" (سفسف). (١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عبد، والذي في مصادر ترجمة طلحة باتفاق: عُبيد الله، مصغرًا. (٢) حديث حسن، وهذا إسناد مرسل، طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز تابعيٌّ ثقة، ومن دونَه ثقات. =