وهذا لا يُوهِنُ حديث سهل بن سعد على ما قدَّمتُ ذِكرَه من قَبُول الزّيادات من الثقات، والله أعلم.
١٥٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو الرَّبيع الزَّهْراني وأحمد بن إبراهيم قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن الصَّقْعَب بن زهير.
وحدثني محمد بن صالح بن هانئ - واللفظ له - حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو قُدَامة، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي قال: سمعتُ الصَّقعَب بن زهير يحدِّث عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: أتى النبيَّ- ﷺ أعرابيٌّ عليه جُبَّة من طَيَالسةٍ مكفوفةٍ بالدِّيباج - أو مزرورة بالديباج (١) - فقال: إنَّ صاحبَكم هذا يريد يرفعُ كلَّ راعٍ وابنِ راعٍ، ويضعُ كلَّ فارسٍ وابن فارسٍ، فقام النبي ﷺ مُغْضَبًا، فأخذ بمَجامِعِ ثوبه فاجتَذَبَه وقال:"ألا أَرى عليك ثيابَ مَن لا يَعقِلُ" ثم رجع رسول الله ﷺ فجلس فقال: "إنَّ نوحًا لما حَضَرَته الوفاةُ دعا ابنَيهِ فقال: إني قاصٌّ عليكما الوصيةَ، آمرُكما باثنين وأنهاكما عن اثنين: أنهاكما عن الشِّرك والكِبْر، وآمرُكما بلا إله إلا الله، فإنَّ السماواتِ والأرضَ وما فيهما لو وُضِعَت في كِفَّة الميزان، ووُضِعَت لا إله إلا الله في الكِفَّة الأخرى، كانت أرجحَ منهما، ولو أنَّ السماواتِ والأرضَ وما فيهما كانت حَلْقَةً فَوُضِعَت لا إله إلّا الله عليهما، لقَصَمَتهُما، وآمركما بسبحانَ الله وبحمدِه، فإنها صلاةُ كلِّ شيء، وبها يُرزَقُ كلُّ شيء"(٢).
= أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعَبْدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك. وأخرج طرفًا منه البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ٣٤٧ عن بشر -وهو ابن محمد المروزي- عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه والكلام عليه في الحديث السابق. (١) قوله: "أو مزرورة بالديباج" سقط من المطبوع. (٢) إسناده صحيح. أبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العَتَكي، وأبو قدامة: هو عبيد الله بن سعيد السرخسي. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٨٣) عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، بإسناده. =