للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قال أعرابيٌّ: يا رسول الله، هل للإسلام من مُنتهًى؟ فقال: "نَعَم، أيُّما أهلِ بيتٍ من العرب والعَجَم أراد اللهُ بهم خيرًا، أدخلَ عليهم الإسلامَ، ثم تقعُ الفتنُ كأنها الظُّلَلُ" (١).

هذا حديث صحيح وليس له عِلَّة، ولم يُخرجاه لتفرُّد عروةَ بالرواية عن كُرْز بن علقمة (٢)، وكُرْز بن علقمة صحابيٌّ مُخرَّج حديثُه في مسانيد الأئمة.

سمعتُ عليَّ بن عمر الحافظ يقول: مما يُلزَم مسلمٌ والبخاريُّ إخراجَه حديثُ كُرز بن علقمة: هل للإسلام مُنتهًى، فقد رواه عروةُ بن الزُّبير، ورواه الزهري وعبد الواحد بن قيس عنه (٣).

قال الحاكم: والدليل الواضح على ما ذكره أبو الحسن أنهما جميعًا قد اتَّفقا (٤) على حديث عِتْبان بن مالك الأنصاري الذي صلَّى النبيُّ في بيته، وليس له راوٍ غيرُ محمود بن الرَّبيع.


(١) إسناده صحيح. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.
وسيأتي بأطول مما هنا برقم (٨٦٠٩) من طريق عبد الرزاق عن معمر. وانظر ما قبله.
(٢) قد وَهِمَ المصنف في نسبة هذا المذهب إلى الشيخين، بناءً على ما قرَّره هو في بعض كتبه كـ "المدخل إلى الإكليل": أنهما لا يخرجان إلَّا للصحابي الذي له راويان ثقتان فأكثر؛ وهذا مناقض لما ذكره سابقًا في "المستدرك" بإثر حديث (٦١) بأنهما خرَّجا للصحابي حتى وإن انفرد عنه راوٍ واحد، وهو ما ذكره لاحقًا!! وقد أشار إلى تناقضه هذا الحافظُ السَّخاوي في "فتح المغيث" ١/ ٤٣.
وقد ردَّ على الحاكم في دعواه هذه غيرُ واحدٍ من أئمة الحديث منهم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي وأبو بكر الحازمي في كتابيهما في شروط الأئمة محتجِّين في رد هذه الدعوى بعدّة أحاديث في "الصحيحين" مما انفرد به صحابيٌّ وعنه تابعيٌّ واحد لا يُعرف روى عنه غيرُه، وانظر "النكت على مقدمة ابن الصلاح" للزركشي ١/ ٢٥٨ - ٢٦٦.
(٣) ورواية عبد الواحد بن قيس عند أحمد ٢٥/ (٥٩١٩)، وابن حبان (٥٩٥٦).
(٤) البخاري (٤٢٤)، ومسلم (٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>