هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، إلّا أن يكون الحَمْلُ فيه على شَيخِنا.
٢٣٥٥ - حدثنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن المنصورِ أميرِ المؤمنين ببغداد في دار الخِلافة، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حماد، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ، قال:"إذا كانت الهِبةُ لِذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، لم يُرجَعْ فيها"(١).
= فهي جائزة، ومن وهب هبةً لغير ذي رحم فهو أحق بها، ما لم يُثَب منها. أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٧٢، وابن المنذر في "الأوسط" (٨٨٣٩)، والطحاوي ٤/ ٨١. ونحوه عن أبي غطفان بن طريف، عن مروان بن الحكم، عن عمر، قال: من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه الصدقة، فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يُرى أنه إنما أراد بها الثواب، فهو على هبته يرجع فيها إن لم يُرْضَ منها. أخرجه مالك في "الموطأ" برواية أبي مصعب (٢٩٤٧)، ورواية محمد بن الحسن (٨٠٥)، ورواية سويد بن سعيد (٢٩٤)، وكذلك رواه الشافعي في "الأم" ٨/ ٦٤٤ عن مالك، وكذلك رواه ابن وهب عن مالك عند الطحاوي ٤/ ٨١، والبيهقي ٦/ ١٨٢، وكذلك يحيى القطان رواه عن مالك عند مُسدَّد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (١٤٩٢). وإنما عدّدنا طرقه عن مالك لأنَّ يحيى الليثي أسقط من روايته ٢/ ٧٥٤ ذكر مروان بن الحكم، فانقطع الإسناد. وروى نحو ذلك أيضًا سعيد بن المسيب عن عمر - ومرسَلُه عن عمر بن الخطاب حجة كما ذهب إليه الجهابذة من المحدثين وعدُّوه كالموصول - قال: من وهب هبةً يرجو ثوابها فهي ردٌّ على صاحبها أو يُثاب عليها، ومن أعطى في حقٍّ أو قرابةٍ أجزنا عطيّته. أخرجه عبد الرزاق (١٦٥١٩) وابن المنذر في "الأوسط" (٨٨٣٨). فيُحمل ما ورد في عموم رواية حنظلة في قول عمر على ما خُصِّص به في الروايات الأخرى الصحيحة عنه، ولا يُعارَض بذلك عندئذٍ مذهبُه مع ما ثبت من نهي النبي ﷺ عن الرجوع في الهبة وتمثيله ذلك بالكلب يقيء ثم يعود في قيئه، مما رواه غير واحدٍ من الصحابة، كحديث ابن عباس عند البخاري (٢٥٨٩) ومسلم (١٦٢٢)، والله أعلم بالصواب. (١) رجاله ثقات عن آخرهم، وسماع الحسن - وهو البصري - من سمرة بن جندب في الجملة صحيح عندنا كما بيناه عند الحديث السالف برقم (١٥١)، إلا أن ابن عبد الهادي والذهبي =