قال: سمعت سالم بن عبد الله يحدِّث عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال:"مَن وَهَبَ هِبةً، فهو أحقُّ بها، ما لم يُثَبْ مِنها"(١).
(١) رجاله لا بأس بهم، إلّا أنَّ عُبيد الله بن موسى قد غلط في إسناده كما قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٢٣٨٠)، وذلك لأنَّه جعله عن عبد الله بن عمر بن الخطاب مرفوعًا، وإنما هو عن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب من قوله غير مرفوع، وهذا الذي جزم به الدارقطني والبيهقي وابن عبد الهادي، وقال البخاري في "تاريخه" ١/ ٢٧١: هذا أصحُّ. وخالفهم جماعة فصححوه مرفوعًا، منهم غيرُ المصنف: ابنُ حزم وابنُ القطّان الفاسي وابنُ التركماني. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٨٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني في "السنن" (٢٩٦٩)، وفي "العلل" (١٠٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" (١٦٢٨) عن أبي علي إسماعيل بن محمد الصفار، عن علي بن سهل بن المغيرة، عن عبيد الله بن موسى، به. وأخرجه سحنون في "المدونة" ٤/ ٤١٤، والبيهقي ٦/ ١٨١ من طريق عبد الله بن وهب، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٨١ من طريق مكي بن إبراهيم، كلاهما عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده موقوفًا عليه. وأخرجه ابنُ حزم ٩/ ١٢٨، والبيهقي ٦/ ١٨١، من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب قال: من وَهَبَ هبةً فلم يُثَب فهو أحقُّ بهبته إلّا لذي رحمٍ. وأخرج ابن أبي شيبة ٦/ ٤٧٤، وابن ماجه (٢٣٨٧)، والدارقطني (٢٩٧٠) من طريق وكيع بن الجراح، والدارقطني (٢٩٧٢)، والبيهقي ٦/ ١٨١ من طريق عُبيد الله بن موسى، والدارقطني (٢٩٧١) من طريق جعفر بن عون، ثلاثتهم عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجمِّع، عن عمرو بن دينار، عن أبي هريرة رفعه. كذا خالف فيه إبراهيمُ بنُ إسماعيل الثقةَ الحافظَ سفيانَ بنَ عيينة! فالقول ما قال سفيان. وقد روي عن عمر بن الخطاب من عدة وجوه صحاح تخصيص عُموم ما ورد في رواية حنظلة بن أبي سفيان، ومن ذلك رواية عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله بن عمر التي قدمناها، ففيها قال عمر بن الخطاب: إلّا لذي رحمٍ. ويُوضِّحه ما رواه الأسود بن يزيد النخعي عن عمر بن الخطاب، قال: من وهب هبةً لذي رحمٍ، =