٢٣٥٦ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الجَوهَري ببغداد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، حدثنا عبد العزيز بن يحيى المَديني، حدثنا مسلم بن خالد الزَّنْجي، عن محمد بن علي بن يزيد بن رُكَانة، عن داود بن الحُصَين، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: لما أرادَ رسولُ الله ﷺ أن يُخرِج بني النَّضِير، قالوا: يا رسول الله، إنك أمرتَ بإخراجِنا ولنا على الناس ديونٌ لم تَحِلَّ، قال:"ضَعُوا وتَعَجّلُوا"(١).
= أنكرا هذا الحديث في كتابيهما "تنقيح التحقيق" مع اعترافهما بثقة رجاله، قال ابن عبد الهادي: وهو أنكر ما روي عن الحسن عن سَمُرة، والله أعلم. وقال البيهقي في "السنن" ٦/ ١٨١: لم نكتبه إلَّا بهذا الإسناد وليس بالقوي؛ كذا قال، ولعلّه ظن ما ظنه ابنُ الجوزي في "التحقيق"، من أنَّ عبد الله بن جعفر الذي جاء مطلقًا في روايتهما هو المديني والد علي، وهو ضعيف، لكن الصحيح أنه الرّقي، كما جاء مقيّدًا عند الحاكم، وهو ثقة. وأخرجه الدارقطني (٢٩٧٣)، والبيهقي ٦/ ١٨١ من طريق أبي علي إسماعيل بن محمد الصفار، عن عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي، بهذا الإسناد. وقال الدارقطني: انفرد به عبد الله بن جعفر. وقد صحَّ معنى هذا الحديث من مذهب عمر بن الخطاب الذي قدمنا ذكره بطرقه عند الحديث السابق، والذي نصَّ فيه على أنَّ الهبة لذي الرحم جائزة لا يُرجع فيها. وظاهر هذا الحديث يعارض حديث ابن عباس وابن عمر السالف برقم (٢٣٢٩) مرفوعًا بلفظ: "لا يحل للرجل أن يُعطي العطية فيرجعَ فيها، إلّا الوالد فيما يُعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية فيرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء، ثم رجع في قيئه"، فهذا الحديث يدلُّ على النهي عن الرجوع في الهبة عمومًا سواء كانت لذي رحم أو غيره إلَّا الوالد لولده، وهو ما ذهب إليه الجمهور. وانظر "فتح الباري" ٨/ ٢٧٢، و"نيل الأوطار" ٦/ ١٥. والرحم المحرم، بفتح الميم والراء مخففة، أو بضم الميم وتشديد الراء: من يحرم نكاحه رجلًا كان أو امرأة. (١) إسناده ضعيف جدًّا، عبد العزيز بن يحيى المديني متروك الحديث، واتهمه البخاري بوضع الحديث، وابن عَدي بسرقته، ولكنه لم ينفرد به فقد روي من غير طريقه عن مسلم بن خالد =