٢٣٠٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين، حدثنا بُكير بن عامر، عن ابن أبي نُعْم، حدثنا رافع بن خَديج: أنه زَرَعَ أرضًا، فمرَّ به النبيُّ ﷺ وهو يسقيها، فسأله:"لمن الزرعُ؟ ولمن الأرضُ؟ " فقال: زرعي ببَذْري وعَمَلي، لي الشطرُ ولبني فلانٍ الشطرُ، فقال:"أربَيتُما، فَرُدَّ الأرضَ على أهلها، وخُذ نَفَقَتَك"(١).
= والترمذي (٦٥٥)، والنسائي (٦٠٧٦) و (٦٢٣٠)، وابن حبان (٥٠٣٣) من طريق الليث بن سعد، عن بُكير بن عبد الله الأشج، به. وقد يتوهم التعارض بين هذا الحديث وبين حديث وضع الجوائح، لكن قال الخطابي: هذا الحديث ليس فيه ذكر الجائحة، وقد يحتمل أن يكون أصيب في تلك الثمار بعدما جَذَّها وآواها الجرين، فطرقها لص أو جرفها سيل، أو باعها، فافتات الغريم بحقه، وكل هذه الوجوه يصح إضافة المصيبة فيها إلى الثمار التي كان ابتاعها، وإذ كان كذلك لم يجب الحكمُ بذهاب حق رب المال. قلنا: والجمع ممكن أيضًا بأن يكون وضع الجوائح خاصًا بما يكون أصاب الثمار قبل بدوّ صلاحها وطيبها كما في حديث أنس المتقدم برقم (٢٢٨٩) حيث جاء فيه: "أرأيت إن منع الله الثمرة، فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟! ". فقد قال ابن حزم في "المحلى" ٨/ ٣٨٥: صح بهذين الخبرين أنَّ الجوائح التي أمر رسول الله ﷺ بوضعها هي التي تصيب ما بيع من الثمر سنين، وقبل أن يُزهي، وأنَّ الجائحة التي لم يسقطها وألزم المشتري مُصيبتها، وأخرجه عن جميع ماله بها، هي التي تصيب الثمر المبيع بعد ظهور الطِّيْب فيه وجواز بيعه، وبالله تعالى التوفيق. (١) إسناده ضعيف لضعف بُكير بن عامر، كما قال الذهبي في "تلخيصه". ابن أبي نُعْم: هو عبد الرحمن. وأخرجه أبو داود (٣٤٠٢) عن هارون بن عبد الله، عن أبي نعيم، بهذا الإسناد. وأخرج أبو داود (٣٣٩٩)، والنسائي (٤٦٠٢) عن رافع بن خديج: أنَّ رسول الله ﷺ أتى بني حارثة، فرأى زرعًا في أرض ظُهير، فقال: "ما أحسنَ زرعَ ظُهير! " قالوا: ليس لظُهير، قال: "أليس أرضَ ظُهير؟! " قالوا بلى ولكنه زرعُ فلان، قال: "فخذوا زرعكم، ورُدُّوا عليه النفقة"، قال رافع: فأخذنا زرعَنا ورددنا إليه النفقة. وإسناده صحيح، وظهير المذكور في الحديث: هو ابن رافع، عم رافع بن خديج.