= ابن عمر حدثهم: أنَّ رسول الله ﷺ كان يبعث عليهم إذا ابتاعوا الأطعمة من يمنعهم أن يتبايعوها حتَّى يؤووا إلى رِحالهم. وأخرجه أحمد ١/ (٣٩٥) و ١٠/ (٥٩٢٤)، ومسلم (١٥٢٧) (٣٣)، وأبو داود (٣٤٩٣)، والنسائي (٦١٥٤) من طريق مالك بن أنس، وأحمد ٨/ (٤٦٣٩)، والبخاري (٢١٦٧)، ومسلم (١٥٢٧) (٣٤)، وأبو داود (٣٤٩٤)، وابن ماجه (٢٢٢٩)، والنسائي (٦١٥٥)، وابن حبان (٤٩٨٦) من طريق عُبيد الله بن عمر، والبخاري (٢١٢٣) من طريق موسى بن عقبة، و (٢١٦٦) من طريق جويرية بن أسماء، والنسائي (٦١٥٦) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن عنج، كلهم عن نافع، عن ابن عمر بنحوه، لكن بلفظ "الطعام" عند جميعهم. وقد جاء في رواية موسى بن عقبة وجويرية وبعض الروايات عن عبيد الله بن عمر أنَّ هذا الحديث وارد في تلقي الركبان بأعلى السوق. وجاء في رواية جويرية وموسى بن عقبة ومحمد بن عبد الرحمن ما يفسر المراد بحيازة الطعام إلى الرَّحل، وهو نقله إلى حيث يباع الطعام، أي: إلى السوق. ووقع في بعض روايات عبيد الله بن عمر: طعامًا جِزافًا. فقُيِّد بالجزاف، وهو ما لم يكن مكيلًا ولا موزونًا. وهذا قيد مهمّ، فقد نصَّ ابن عبد البر في "التمهيد" ١٣/ ٣٤٣ على الإجماع على أنَّ ما يُستوفى بالكيل أو الوزن أنه يجوز بيعُه في موضعه. وأخرجه بنحوه أيضًا أحمد ٨/ (٤٥١٧)، والبخاري (٢١٣١)، ومسلم (١٥٢٧) (٣٧) و (٣٨)، وأبو داود (٣٤٩٨)، والنسائي (٦١٥٧) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، بلفظ "الطعام"، ومقيدًا بالجزاف كذلك. وكأنَّ حديث ابن عمر هذا قد ورد في نقل وتحويل الطعام الذي اشتُري من الركبان بأعلى السوق، حتى يُنتهى به إلى داخل السوق، لكي يُتمكن من بيعه بالكيل أو بالوزن. وإذا ثبت ذلك لم يكن هذا الحديث بعينه دالًا على عموم النهي عن بيع المبيع قبل قبضه واستيفائه. لكن قد ثبت عن نافع عن ابن عمر، مرفوعًا: "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه"، وفي رواية: "حتى يقبضه"، فهذا هو الذي يصلح حجة في النهي عن بيع المبيع قبل قبضه، لأنَّ الاستيفاء هو القبض، وهو عامٌّ في الطعام الجزاف وغيره، وفي ما تُلُقّي من أعلى السوق من الركبان وما اشتُري من داخل السُّوق. وقد ثبت عن عدد من الصحابة غير ابن عمر النهي عن بيع المبيع قبل قبضه. وقد أخرجه بهذا اللفظ أحمد ١/ (٣٩٦) و ٩/ (٥٣٩)، والبخاري (٢١٢٦) و (٢١٣٦)، ومسلم (١٥٢٦)، وأبو داود (٣٤٩٢)، وابن ماجه (٢٢٢٦)، والنسائي (٦١٤٣) من طريق مالك بن أنس، =