وله شاهدٌ عن عبد الله بن عُمر وأبي هريرة، أما حديث ابن عُمر:
= ويُنهى عن أكلها كذلك، كما في بعض روايات حديث ابن عباس، وكما في حديث ابن عُمر الآتي بعده، وحديث عبد الله بن عمرو الآتي برقم (٢٣٠٠)، وحديث أبي هريرة الآتي برقم (٢٢٨١). ويُنهى أيضًا عن ركوبها، كما في رواية حماد بن سلمة عن قتادة الآتية برقم (٢٥٢٨)، وكما في حديث ابن عُمر الآتي برقم (٢٢٨٠)، وحديث عبد الله بن عَمرو الآتي برقم (٢٥٢٩). وأخرجه أحمد ٣/ (١٩٨٩) و ٤/ (٢٦٧١) و ٥/ (٢٩٤٩)، وأبو داود (٣٧٨٦)، والترمذي (١٨٢٥)، والنسائي (٤٥٢٢) و (٦٨٣٧) من طريق هشام الدستُوائي، عن قتادة، به. وقد رواه أيوب عن عكرمة، فقال: عن أبي هريرة، بدل: ابن عباس، وهذا اختلاف لا يضر مثله، لأنَّ الإسناد حيث دار كان عن صحابي، ولهذا أخرج البخاري كلا الحديثين برقم (٥٦٢٨) و (٥٦٢٩) واقتصر فيهما على النهي عن الشرب من في السقاء. والجلّالة من الحيوان: التي تأكل العَذِرة، والجِلَّة: البعر، فوُضِع مَوضع العَذِرة، يقال: جَلَّت الدابة الجِلَّة، واجتلَّتها، فهي جالَّة وجلّالة: إذا التقطتها. وقال الحربي في "غريبه" ١/ ١١٥: إنما نُهي عن ألبانها، لأنَّ آكله يجد فيه طعم ما أكلت، وكذلك في لحومها، ونُهي عن ركوبها لأنها تعرق، فتوجد رائحته في عَرَقها، وراكبها لا يخلو أن يُصيبه ذلك أو يجدَ رائحته، فإن تحفَّظَ من ذلك جاز ركوبها، ولم يجُز شربُ ألبانها ولا أكلُ لحومها، إلّا أن يُصنَع بها ما يُزيلها. وقال الشافعي فيما نقله عنه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٥/ ١٨٠: الجلالة المكروه أكلها إذا لم يكن أكله غير العَذِرة، أو كانت العذرة أكثر أكله، فإن كان أكثر أكله وعلفه غير العَذِرة لم أكرهه. وأما المجثَّمة، فقال الخطابي في "المعالم" ٤/ ٢٧٣: هي المصبُورة، وذلك أنها قد جُثّمت على الموت، أي: حُبست عليه، بأن تُوثق وتُرمى حتى تموت. ويشهد للنهي عن المجثَّمة غير ما حديثٍ كما سيأتي عند حديث العرباض برقم (٢٦٣٩). وأما الشرب من في السقاء، فقال ابن الجوزي في "كشف المشكل" ٢/ ٤٣٣: إنما نهي عن ذلك لخمسة معانٍ، أحدها: أنه ربما كانت في السقاء هامّة أو قَذاة فانتشرت في الحلق، والثاني: أنه ربما وقع الشَّرَق باندفاق الماء، والثالث: أنه لا يمكن مصُّ الماء، بل يقع العَبُّ الذي يؤذي الكبد، والرابع: أنه يُغيّر ريح السقاء، والخامس: أنه يتخايل الشارب الثاني رجوع شيء من فم الأول فيستقذره.