٢٢٧٩ - فأخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا محمد بن عمّار المَوصِلي، حدثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجَلّالة وألبانها (١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، إلّا أنَّ فيه عنعنة محمد بن إسحاق - وهو ابن يَسار، صاحب المغازي - ثم إنه خالفه سفيان الثَّوري، فرواه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسلًا، وكذلك رواه جماعة عن مجاهد، فأرسلوه. لكن رواه أبو الزُّبَير محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي، عن مجاهد، عن ابن عمر، فوصله، والطريق إليه في غاية الصحة، فهذه متابعة قوية لمحمد بن إسحاق، وبها تُغتفر عنعنة ابن إسحاق، والله تعالى أعلم. على أنه قد صحَّ عن ابن عُمر ذكر النهي عن ألبان الجلّالة من غير طريق مجاهد، كما في الرواية التالية، وكذلك صحَّ عن غير ابن عُمر ذكرُ النهي عن أكل الجلالة وألبانها، كما بيَّناه عند حديث ابن عباس الذي قبله. وأخرجه أبو داود (٣٧٨٥)، وابن ماجه (٣١٨٩) والترمذي (١٨٢٤) من طريقين عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وخالفه سفيان الثَّوري عند عبد الرزاق (٨٧١٨)، وابن أبي شيبة ٨/ ٣٣٦، فرواه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، مرسلًا. وكذلك رواه إبراهيمُ بن أبي حرّة عند عبد الرزاق (٨٧١٤)، وإبراهيم بن المهاجر عنده (٨٧١٣)، وليث بن أبي سُليم عند ابن أبي شيبة ٨/ ٣٣٤، كلهم عن مجاهد، مرسلًا. لكن أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٤٦٤) من طريق أبي الزُّبَير، عن مجاهد، عن ابن عُمر، قال: نُهي عن الجلّالة. وهذا لفظ عامٌّ ينصرف إلى جميع أنواع الانتفاع بها، كأكل لحمها ويشرب لبنها وركوبها، وهذا اللفظ حكمه الرفع. وأخرج الطبراني في "الكبير" (١٣١٨٧)، وفي "الأوسط" (٦١٨) من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن سالم، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الجلالة، وألبانها وظهرها. لكن هشامًا كبر فصار يتلقن، وإسماعيل مُخلِّط في روايته عن غير أهل بلده والشاميين، وعمر بن محمد مدني، فهذه طريق غير محفوظة. =