أنَّ رسول الله ﷺ قال:"إنَّ إبليسَ يَئِسَ أن تُعبدَ الأصنامُ بأرض العَرَب، ولكنه سيرضَى بدُونِ ذلك منكم، بالمحقَّرات من أعمالِكم، وهي المُوبِقاتُ، فاتَّقوا المظالمَ ما استطعتم، فإنَّ العبدَ يجيءُ يومَ القيامة وله مِن الحسناتِ ما يُرى أنه يُنجِيه، فلا يزالُ عبدٌ يقومُ فيقولُ: يا ربِّ، إنَّ فلانًا ظَلَمَني مَظلِمةً، فيقال: امحُوا من حَسَناتِه، حتى لا يَبقى له حَسَنةٌ"(١).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، إبراهيم الهَجَري - وهو ابن مسلم، وإن كان ضعيفًا - قد روى سفيان بن عيينة عنه الشطر الأول من هذا الحديث في يأس الشيطان أن تُعبد الأصنام في أرض العرب ورضاه بالمحقَّرات من الأعمال، ورواية ابن عيينة عنه صالحة كما بيّناه عند الحديث السالف برقم (٢٠٦٣)، وأما الشطر الثاني من الحديث فقد روي عن ابن مسعود من غير هذا الوجه، لكن قد اختُلف في رفعه ووقفه، ومثله لا يقال من قِبَل الرأي، وقد وردت فيه شواهد صريحة في الرفع، ولشطره الأول كذلك شواهد مرفوعة، فصحَّ الحديث في الجملة، والله تعالى أعلم. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنَّى العَنْبري، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشَمي. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٠٦٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٥١٢٢)، والبيهقي في "الشعب" (٦٨٧٧)، وفي "الآداب" (١٠١٩) من طريق محمد بن دينار بن أبي الفُرات، عن إبراهيم الهجري، به. وأخرج الشطر الأول منه الحميدي (٩٨) عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم الهجري، به. وزاد سفيان ومحمد بن دينار في روايتهما: "فاتقوا المحقَّرات، فإنهن من المُوبِقات، أولًا أُخبركم بمَثَل ذلك، مثل رَكْبٍ نزلوا فلاةً من الأرض ليس بها حطبٌ، فتفرقوا، فجاء ذا بعُودٍ، وجاء ذا بعظمٍ، وجاء ذا برَوثةٍ، حتى أنضَجُوا الذي أرادوا، فكذلك الذُّنوب". ويشهد للشطر الأول حديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٨١٠) وغيره، بلفظ: "قد أيس أن يُعبد بأرضكم"، وإسناده صحيح. وآخر من حديث سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه عند ابن ماجه (٣٠٥٥)، والترمذي (٢١٥٩)، والنسائي (٤٠٨٥)، وقال: الترمذي: حسن صحيح. ولفظه: "أيس أن يُعبد في بلدكم". وثالث من حديث ابن عباس تقدم عند المصنف برقم (٣٢٢)، وفي إسناده لين. ولفظه كحديث أبي هريرة. ورابع من حديث جابر عند مسلم (٢٨١٢) لكن بلفظ: "إنَّ الشيطان قد أيس أن يعبده المصلُّون =