القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن مجاهد، عن عبد الله بن سَخْبَرةَ قال: غَدَوتُ مع عبد الله بن مسعودٍ من مِنى إلى عَرَفةَ، وكان عبد الله رجلًا آدمَ له ضَفِيرتانِ، عليه مَسْحةُ أهل البادية، وكان يُلبِّي، فاجتمع عليه غَوْغاءٌ من غَوْغاءِ الناس فقالوا: يا أعرابيُّ، إنَّ هذا ليس بيومِ تلبيةٍ، إنَّما هو التكبير، قال: فعند ذلك التَفَتَ إليَّ فقال: جَهِلَ الناسُ أم نَسُوا؟ والذي بَعَثَ محمدًا ﷺ بالحق، لقد خرجتُ مع رسول الله ﷺ من مِنى إلى عَرَفةَ، فما تَرَكَ التلبيةَ حتى رَمَى الجَمْرةَ، إلَّا أن يَخلِطَها بتكبيرٍ أو تهليلٍ (١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٧١٥ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا أحمد بن
(١) إسناده جيد من أجل صفوان بن عيسى وشيخه الحارث بن أبي ذباب. مجاهد: هو ابن جبر المكي. وأخرجه أحمد ٧/ (٣٩٦١) عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد ٦/ (٣٥٤٩) و ٧/ (٣٩٧٦)، ومسلم (١٢٨٣)، والنسائي (٤٠٣٩) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي: أنَّ عبد الله لبّى حين أفاض من جمع، فقيل: أعرابيٌّ هذا؟ فقال عبد الله: أنسي الناس أم ضلُّوا؟! سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان: "لبيك اللهم لبيك". واللفظ لمسلم. وأخرجه البخاري (١٦٨٣) مطولًا من طريق عبد الرحمن بن يزيد أيضًا قال: خرجنا مع عبد الله إلى مكة، ثم قدمنا جمعًا … فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر. وأخرج أحمد ٦/ (٣٧٣٩) من طريق ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه سعيد بن علاقة، عن ابن مسعود قال: لبَّى رسول الله ﷺ حتى رمى جمرة العقبة. وثوير بن أبي فاختة ضعيف. وفي الباب عن الفضل بن عباس عند البخاري (١٦٨٥)، ومسلم (١٢٨١). وعن عبد الله بن عباس عند البخاري (١٥٤٣) و (١٦٨٦)، ومسلم (١٢٨٦). وأول الخبر في وصف ابن مسعود سيأتي عند المصنف برقم (٥٤٥٥). آدم: فيه سُمْرة. والضفيرتان: ذؤابتان أو خُصلتان من شَعره. وقوله: "عليه مَسحة أهل البادية" أي: أثرهم.