احتج الشافعي في المسألة:"بما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من قتل له قتيل، فأهله بين خيرتين، إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا مالوا إلى الدية" (١) فالنبي - صلى الله عليه وسلم -: أثبت التخيير بين القصاص والدية، وهذا نص في هذه المسألة (٢).
مسألة: ٣٢٤ - قيمة دية العبد
قيمة العبد، عندنا لا يبلغ بالغة ما بلغ، ولايزاد على دية الحر، بل ينقص من دية الحر عشرة (٣)، وعند الشافعي: يبلغ (٤).
بيان ذلك: إذا قتل العبد خطأ، وكانت قيمته عشرين ألفًا، عند أبي حنيفة ديته لا تزاد على عشرة آلاف، وعند الشافعي: تجب جميع قيمته وهو: عشرون ألفًا.
دليلنا في المسألة، وهو: أن الدية إنما تجب بمقابلة الدم، والعبد والحر في حق الدم لا يختلفان، وإنما يختلفان في المالية والرق، فلو قلنا: إِنَّهُ يبلغ بالغة ما بلغ، يكون في هذا إيجاب المال
= ٤/ ١٨٣؛ والنسائي في الديات، باب من قتل بحجر أو سوط ٨/ ٣٩؛ ابن ماجة، في الديات، باب من حال بين ولي المقتول وبين القاتل (٢٦٣٥)، ٢/ ٨٨٠. انظر بالتفصيل: المبسوط ٢٦/ ٦٠؛ نصب الراية ٤/ ١٢٧ وما بعدها. (١) الحديث أخرجه الجماعة إلَّا الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظ مسلم: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدي وإما أن يقتل": البخاري، في الديات، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين (٦٨٨٠)، ١٢/ ٢٠٥؛ مسلم، في الحج، باب تحريم مكة وصيدها وشجرها ولقطتها (١٣٥٥)، ٢/ ٩٨٨. (٢) انظر: المهذب ٢/ ١٨٩. (٣) انظر: مختصر الطحاوي، ص ٢٤٣؛ القدوري، ص ٩٢؛ الهداية ١٠/ ٢٩٤، مع البناية. (٤) انظر: الأم ٦/ ٢٥، ٢٦؛ المهذب ٢/ ٢١١.