كمغطًّى عقلُه بشربِ دواءٍ، وسَكْران ولو مكرهًا (أفاق)(١) كلٌّ منهم، ما مضَى عليه من الصَّلوات زَمنَ ذلك؛ لحديث:"من نام عن الصَّلاةِ أو نَسيَها، فليُصلِّها إذا ذَكَرَها" رواه مُسلم (٢).
وغُشِيَ على عمَّارٍ ﵁ ثلاثًا، ثُمَّ أفاقَ، وتوضأ، وقَضَى تلك الثلاث (٣).
(بشربِ دواءٍ) الشربُ بضمّ الشين، وهو أشهرُها، وبفتحِها، وهو القياس، وبكسرِها، وهو قليلٌ، وقُرِئَ بالثلاثِ قولُه تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ (٤)[الواقعة: ٥٥]. والدَّواء، بفتح الدال ممدودًا، وكسرُها لغةٌ فيه، حكاهُما الجوهريُّ (٥)، وفي "القاموس"(٦): مثلثة، وهو ما يُتَنَاول للمداواةِ. وبالقصرِ: المرضُ.
(ويَقضي من شَرِبَ محرَّمًا) قيَّده الشارح (٧) بشربِه. وكذا أكلُه، وهو ظاهرُ "التنقيح". ح ف. (طرأَ مُتَّصِلًا به) أي: يقضي الصلاةَ من [طرأ جنونُه](٨) على السكرِ متصلًا بشربِ
(١) في (ح): "قضى". (٢) في "صحيحه" (٦٨٠) من حديث أبي هريرة ﵁. (٣) أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" ٤/ ٣٩٢ (٢٣٣٤) و (٢٣٣٥) عن لؤلؤة مولاة عمار بن ياسر ﵁، ولم نقف لها على ترجمة. وأخرج عبد الرَّزاق في "مصنفه" (٤١٥٦)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ٢/ ٢٦٨، والدارقطني (١٨٥٩)، والبيهقيّ ١/ ٣٨٨ أن عمار بن ياسر أغمي عليه في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأفاق نصف الليل، فصلَّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء. واللفظ للبيهقي. قال ابن التركماني في "الجوهر النقي": وسنده ضعيف. (٤) قرأ بالرفع نافع وعاصم وحمزة، وقرأ بالفتح ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والكسائي. "السبعة" ص ٦٢٣. وقرأ بالكسر مجاهد وأبو عثمان النهدي كما ذكر ذلك أبو حيان في "البحر المحيط" ٨/ ٢١٠، والقراءة بالكسر شاذة. (٥) في "الصحاح" (دوي). (٦) مادة (دوي). (٧) "الشَّرح الكبير" ٣/ ٨. (٨) في الأصل طمس بمقدار كلمتين، ولعلَّ المثبت هو الصواب، وينظر "الفروع" ١/ ٤٠٩.