ولو لم يَبلُغِ المسلمَ المكلَّفَ الشرعُ، أو كان نائمًا أو مُغطًّى عقلُه بإغماء (فيَقضِي نائمٌ ومُغمًى عليه ونحوه)
قال بعضهم: الظاهرُ أن هذا المعنى غير مرادٍ هنا، وإنَّما المرادُ بالأبلهِ من يَغلِبُ عليه التغفُّل، وعدمُ المعرفةِ.
(غيرِ حائضٍ ونفساء) مستثنًى ممن تجبُ عليه الصَّلاةُ، فلا تجبُ عليهما؛ لقول عائشة ﵂: كنَّا نؤمَر بقضاءِ الصومِ، ولا نؤمَرُ بقضاءِ الصَّلاة (١).
ولو كانت واجبة في تلكَ الحالةِ لأُمِرْنَ بقضائِها، كما أمِرنَ بقضاءِ الصوم. ح ف. (ولو لم يبلغ المسلمَ المكلَّفَ الشرعُ) كمن أسلمَ بدارِ الحربِ، أو نشأ ببادية بعيدة عن الإسلام مسلمًا، مع عدمِ مَنْ يتعلَّم منه، ولم يعلَم بوجوبِها، فيقضِيها إذا علم.
إن قلت: إذا لم يبلغْهُ الشرعُ كيف يُحْكَمُ عليه بأنَّه مسلمٌ؟ أجيبَ: بأنَّ المرادَ منهُ تفصيلُ الأحكامِ المكلَّفِ بها، وإلا، فالإسلامُ من جملةِ الشرع. تأمَّل.
(أو كان نائمًا) أي: فيجبُ عليه القضاءُ إذا استيقظَ. ح ف. (أو مُغطّى عقلُه بإغماءٍ) أي: فيقضي إذا أفاق، والفرقُ بينه وبينَ المجنونِ، أن الجنونَ تطولُ مدَّتُه بخلافِ الإغماء، ولأنَّه دونَ الجنون في تغطية العقل.
وقال مالكٌ والشافعيُّ: لا يلزمُه إلَّا أن يُفيقَ في جُزء من وقتِها (٢). وقال أبو حنيفة: إنْ أغميَ عليه أكثرَ من خمسِ صلواتٍ، لم يقضِ شيئًا، وإلا، قضى الجميعَ (٣). ح ف.