وخصَّ الحُكمَ بنومِ الليل، فلا يُقَاس عليه نومُ النهارِ؛ لأن الغَسلَ وجب تعبُّدًا، فلا يُقاسُ عليه، ولأن نومَ الليل يطول، فيكونُ احتمالُ إصابةِ يده للنجاسةِ [فيه] أكثر، كما في "الشرح الكبير"(١). والمرادُ بالليل: إلى طلوعِ الفجر، كما هو ظاهرُ قوله في "الرِّعاية".
وإن انتبهَ، فغسل كفَّيه، ثمَّ نام وانتبَه قبلَ الفجر، غسلَهُما ثانيًا، وظاهر قول الشارح:"قبل غسلها (٢) ثلاثًا" أنَّه يسلُبُه الطَّهوريَّة غَمسُها بعد غَسَّلها مرَّةً، أو مرَّتين. وهو كذلك كما في "الإنصاف"(٣).
ولو استيقظ محبوسٌ من نومه، فلم (٤) يَدرِ أهو نومُ ليلٍ أو نهارٍ، لم يجب غسلُهما، فعلى هذا لا يَسلُبُ الماءَ الطهوريَّة غمسُ يده فيه. ح ف.
فتلخَّص (٥) من هذه المسألة: أنَّ غسلَ يدِ القائمِ من نومِ الليل لا يسلُبُه الطهوريَّة إلَّا إذا استوفَى سبعةَ شروطٍ:
(١) ١/ ٧١، وما سلف بين حاصرتين منه. (٢) في الأصل: "غسلهما" والمثبت موافق لما في "هداية الراغب". (٣) ١/ ٧٤. (٤) في الأصل: "فلا". (٥) في الأصل: "فنتلخص". (٦) في "نيل المآرب" ١/ ٤٣. وقد شرح عبارة "دليل الطالب" لمرعي الكرمي، ونصُّها: "ولو انغمست كل يد المسلم المكلف النائم ليلًا نومًا ينقض الوضوء في غسلها ثلاثًا بنية وتسمية".