عُهُودًا وَمَوَاثِيقَ أَنْ لَا يَقْبَلُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ صُلْحًا أَبَدًا، وَلَا تَأْخُذَهُمْ بِهِمْ رَأْفَةٌ حَتَّى يُسَلِّمُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَى القَتْلِ.
فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ ثَلَاثِ سِنِينَ تَلَاوَمَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَرِجَالٌ مِنْ سِوَاهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَدَتْهُمْ نِسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ، فَأَجْمَعُوا مِنْ لَيْلَتِهِمْ عَلَى نَقْضِ مَا تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ وَالبَرَاءَةِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو البُخْتُرِيِّ العَاصُ بنُ هِشَامِ بن الحَارِثِ بن أَسَدٍ، وَالْمُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ وَزُهَيْرُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَرِبْعَةُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَهِشَامُ بنُ عَمْرٍو، وَهُوَ كَانَ كَاتِبَ الصَّحِيفَةِ: نَحْنُ [بَرَاء] (١) مِمَّا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ.
قِيلَ: فَشَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ، وَأَرَادَ أَنْ يُكَافِئَهُ، وَقَالَ: لَوْ كَانَ حَيًّا فَشَفَعَ إِلَيَّ فِي هَؤُلَاءِ الأُسَارَى لأَطلَقْتُهُمْ لَهُ.
قيل (٢): إِنَّ أَبَا جَهْلٍ لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ قَالَ: (هَذَا أَمْرٌ قُضِيَ بِلَيْلٍ)، وَكَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ إِذَا جَاءَهُمُ الْأَمْرُ بَغْتَةً، نَسَبُوا ذَلِكَ إِلَى اللَّيْلِ، وَقَالَ: هَذَا أَمْرٌ قُضِيَ بِلَيْلٍ.
* * *
* وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بن سَعْدٍ: (الْتَقَى النَّبِيُّ ﷺ وَالمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَاقْتَتَلُوا، وَفِي المُسْلِمِينَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ مِنَ المُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ) (٣).
(١) في المخطوط خرم، والمثبت من المصدرين السابقين.(٢) ينظر: المبعث والمغازي لقوام السنة التيمي (١/ ٢٣٥).(٣) حديث (رقم: ٤٢٠٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.