الليل، وهو ظاهر قول مالك في "المدونة" في أول كتاب الصلاة ["الأول"(١)] (٢).
سئل مالك عن أهل [الحرس](٣) في الرباط يؤخرون العشاء إلى ثلث الليل؟
فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا؛ فقال: قد صلى الناس قديمًا [وعُرِفَ](٤) وقت الصلاة.
وسبب الخلاف: تعارض الآثار وتجاذب الاعتبار؛ فمن ذلك إمامة جبريل [عليه السلام](٥) للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى في اليوم الأول في ثلث الليل، ويعارضه ما خرَّجه البخاري من طريق أنس بن مالك: أنه أخر صلاة العشاء إلى ثلث [ق/ ١٩ أ] الليل.
وروى أيضًا من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف الليل"(٦).
وحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[أعتم ليلة بالعشاء وذلك قبل أن يفشو الإِسلام، فلم يخرج](٧) حتى ناداه عمر: الصلاة؛ نام [النساء](٨) والصبيان، فخرج فقال: "ما ينتظرها [أحد](٩) من
(١) المدونة (١/ ٥٦). (٢) سقط من ب. (٣) في الأصل: الحرص. (٤) في جـ: وعرفوا. (٥) سقط من ب. (٦) أخرجه الترمذي (١٦٧)، وابن ماجة (٦٩١)، وأحمد (٧٣٦٤). قال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٧) ساقطة من الأصل. (٨) في ب: الناس. (٩) سقط من أ.