اللهِ وحكمتِهِ؛ فإنَّ لَهُ أنْ يقطعَ التكليفَ، ولَة أنْ يديمَه ويُؤبِّدَة.
وقالتِ المعتزلةُ: لايجوزُ ذلكَ، ولايجوزُ في عدلِ اللهِ وحكمتِهِ إدامتُه تكليفَه لخلقِهِ، بلْ يجث أنْ ينتهيَ ذلكَ إلى غايةٍ.
فصل
في الدلالةِ على جواز ذلكَ
ما أجمع المسلمونَ عليهِ مِنْ وجوبِ طاَعةِ اللهِ سبحانَهُ، ووجوبِ شكرِهِ على ما ابتدأَ بِهِ من النعمِ مِنْ غيرِ استحقاقٍ: إخراجِ من العدم، ودعاءٍ إلى المعرفةِ، وإقامةِ شواهدَ تدلُّ عليها، وترشد إليها، وأرزاقٍ دارَّة، وإلى نعم لاتحصى [ولا] تعد، كما قالَ سبحانُه: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [النحل: ١٨] واقتضانا الشكر (١) عليها، حيث قال: {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (٩) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} وساقَ الاقتضاءَ، وبيَّنَه: {فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} [البلد: ٨ - ١٤]، فإذا ثبت وجوبُ طاعتِهِ وشكرِه، وأبقى المنعمَ عليهِ أبداً، حَسُنَ أنْ يديمَ إيجابَ الطاعةِ والشكرِ أبداً.
في شبههم
قالوا: تُبْنى المسألةُ على أصلٍ، و [هو] أنَّ الثوابَ على الأعمالِ التي
(١) في الأصل: "لشكر".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.