وست مئة (١)، فتكون مدة ملكه نحو إحدى عشرة سنة وثلاثة شهور [وأيام](٢)، وخلف ولدين وهما: الملك الأشرف صلاح الدين خليل، والسلطان الملك الناصر ناصر الدين محمد.
وكان الملك المنصور رجلا مهيبا (٣٦٣) حليما، قليل سفك الدماء، كثير العفو، شجاعا، فتح الفتوحات الجليلة مثل المرقب وطرابلس التي لم يجسر أحد من الملوك مثل صلاح الدين وغيره على التعرض إليهما [لحصانتهما](٣)، وكسر جيش التتر على حمص، وكانوا في ثمانين ألف فارس.
ولما توفي السلطان جلس في الملك بعده ولده السلطان الملك الأشرف، وذلك في سابع ذي القعدة صبيحة اليوم الذي توفي فيه والده.
ولما استقر الملك الأشرف في المملكة قبض على حسام الدين طرنطاي نائب السلطنة في يوم الجمعة ثاني عشر ذي القعدة فكان آخر العهد به (٤)، وفوض نيابة السلطنة إلى بدر الدين بيدرا (٥) والوزارة إلى شمس الدين بن السلعوس (٦).
(١): راجع: ص ٤٢٧. (٢): في الأصل: وأياما. (٣): في الأصل: لحصانتها. (٤): انظر ما سبق، ص ٤٤٨ حاشية: ١. (٥): هو بدر الدين بيدرا بن عبد الله المنصوري، أحد الأمراء الذين اشتركوا في قتل الأشرف خليل، وقد ملك بعده يوما واحدا، وتلقب بالملك القاهر والملك الأوحد ثم فتك به من الغد في ١٣ المحرم سنة ٦٩٣ هـ/ كانون الأول ١٢٩٣ م، ترجمته في: الصقاعي: تالي، ص ٥٨، الذهبي: العبر ٣/ ٣٨٠، ابن كثير: البداية ١٣/ ٣٣٤، ابن حبيب: تذكرة النبيه ١/ ١٦٧ - ١٦٨، ابن دقماق: الجوهر الثمين، ص ٣١٢ فما بعدها، ابن تغري بردي: المنهل ٣/ ٤٩٣ - ٤٩٥، ابن إياس: بدائع الزهور ج ١ ق ١/ ٣٧٣ - ٣٧٦، وانظر ما يلي، ص ٤٧١ - ٤٧٢. (٦): هو شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الرجاء التنوخي المعروف بابن السلعوس، أمسك بعد -