وقال:" إذا قال الصوفي بعد خمسة أيام: أنا جائع!، فألزموه السوق، ومروه بالكسب "(١).
وقال:" كان أربعة في زمانهم:
واحد: لا يقبل من الإخوان ولا من السلطان، وهو: يوسف بن أسباط (٢)؛ ورث سبعين ألف درهم فما أخذ منها شيئا، وكان يعمل الخوص بيده.
والثاني: كان يقبل من الإخوان والسلطان جميعا، وهو: أبو إسحاق الفزاري؛ فكان ما يأخذه من الإخوان ينفقه في المستورين الذين لا يتحركون، والذي يأخذه من السلطان يخرجه إلى أهل طرسوس.
والثالث: كان يقبل من الإخوان، ولا يقبل من السلطان، وهو: عبد الله بن المبارك.
والرابع: كان يقبل من السلطان ولا يأخذ من الإخوان، وهو: مخلد بن الحسين، وكان يقول: السلطان لا يمنّ، والإخوان يمنّون! ".
وقالت فاطمة أخت أبي علي الروذباري:" لما قربت وفاة أخي كانت رأسه في حجري، ففتح عينيه، وقال: "هذه أبواب السماء قد فتحت، وهذه الجنان قد زيّنت، وهذا قائل يقول: يا أبا علي! قد بلّغناك الرتبة القصوى وإن لم تسألها، وأعطيناك درجة الأكابر وإن لم تردها"، ثم أنشأ يقول:
وحقّك لا نظرت إلى سواكا … بعين مودّة حتى أراكا
أراك معذّبي بفتور لحظ … وبالخدّ المورّد من جناكا
ثم قال لي: "يا فاطمة! الأول ظاهر، والثاني إشكال" (٣)
(١) الكواكب الدرية ١/ ٥١١. (٢) هو يوسف بن أسباط الشيباني، الزاهد الواعظ، يروي عن سفيان الثوري وغيره، ويروي عنه المسيب ابن واضح، وعبد الله بن خبيق الأنطاكي، وقد وثّقه يحيى بن معين، وقال البخاري: "كان قد دفن كتبه، فكان لا يجيء بحديثه كما ينبغي". انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٣٢٨. (٣) طبقات الأولياء لابن الملقّن ٥٢/ ٥، والكواكب الدرية للمناوي ١/ ٥١٠، ونتائج الأفكار القدسية ١/ ١٩٠.