ظله، وآوى كل شريد من محل محله، فكان عالا، وكان فوق حمام الصالح جاها ومالا، ولم يعدم مستجير به احتماءه واحتماله.
وهو من أهل بغداد، سكن مصر، وكان شيخها، وبها مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
صحب الجنيد، والنوري، وأبا حمزة البغدادي، وحسنا المسوحي، ومن في طبقتهم من مشايخ بغداد. وصحب بالشام عبد الله بن الجلاّء.
وكان عالما، فقيها، حافظا للأحاديث، ظريفا، عارفا بالطريقة (١) وكان يفتخر بمشايخه (٢) ويقول: " شيخي في التصوف: الجنيد. وفي الفقه: أبو العباس بن سريج (٣) وأستاذي في الأدب: ثعلب (٤). وأستاذي في الحديث: إبراهيم الحربي (٥) ".
وسئل عن الإشارة؟. فقال: " الإشارة: الإبانة عما يتضمّنه الوجد من المشار إليه، لا
(١) طبقات الصوفية ٣٥٤، وتاريخ الإسلام ٢٤/ ١٢٠. (٢) طبقات الصوفية ٣٦٠/ ٢٤، وتاريخ بغداد ١/ ٣٣١. (٣) هو أحمد بن عمر بن سريج، القاضي، أبو العباس البغدادي. ولي القضاء أول أمره بشيراز، وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي. قال أبو حامد الإسفراييني: "نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه، دون دقائقه". وله مصنفات كثيرة، يقال: إنها بلغت أربعمائة مصنف. توفي ﵁ ببغداد، لخمس بقين من جمادى الأولى، سنة ست وثلاثمائة. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٥١ وما بعدها. طبقات الشافعية ٢/ ٨٧ - ٩٧. (٤) أبو العباس أحمد بن زيد بن سيار، النحوي، مولى بني شيبان، ويعرف بثعلب، ولد سنة مائتين من الهجرة، وتلقى العلم على ابن الأعرابي، وكان حجة مشهورا بالحفظ، وصدق اللهجة، والمعرفة بالعربية، ورواية الشعر القديم، وهو إمام الكوفيين والبصريين في زمانه، أقام ببغداد، وتوفي بها سنة إحدى وتسعين ومائتين. انظر: تاريخ آداب اللغة العربية ٢/ ١٨٠. (٥) هو إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم، أبو إسحاق الحربي، ولد سنة ثمان وتسعين ومائة، وكان إماما في العلم، رأسا في الزهد، عارفا بالفقه، بصيرا بالأحكام، حافظا للحديث، مميزا لعلله، قيما بالأدب، جمّاعا للغة، وصنف كثيرا من الكتب، منها: "غريب الحديث" وغيره، وأصله من مرو، أمه تغلبية، وأخواله نصارى أكثرهم، كان له اثنان وعشرون دارا، باعها وأنفقها في تحصيل الحديث. مات ﵁ ونفعنا به - سنة خمس وثمانين ومائتين ببغداد، يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجة. انظر: تاريخ بغداد ٦/ ٢٧ - ٤٠