للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويصمي جفنه القلوب برواشق سهامه، وذوائب شعره وراءه مجرورة، وجلابيب أقبيته على النهار الساطع مزرورة، حتى اشتهر أمره في حبه، وظهر عليه حتى كاد يفضي إلى قضاء نحبه، فقال (١):

يا سادتي إني قنعت وحقكم … في حبكم منكم بأيسر مطلب

إن لم تجودوا بالوصال تعطفا … وقصدتم هجري وفرط تجنبي

لا تمنعوا عيني القريحة أن ترى … يوم الخميس جمالكم في الموكب

لو كنت تعلم يا حبيبي ما الذي … ألقاه من كمد إذا لم تركب

لرحمتني ورثيت لي من حالة … لولاك لم يك حملها من مذهبي

ومن البلية والرزية أنّني … أقضي وما تدري الذي قد حلّ بي

يا من كلفت به فعذّب مهجتي … عطفا على كلف الفؤاد معذّب

إن فاته منك اللقاء فإنّه … يرضى بلقيا طيفك المتأوب

إن كنت تسمح للجفون بهجعة … فلقد أضرّ بها ارتقاب الكوكب

قسما بوجدي في الهوى وتحرّقي … وتحسّري وتلهّفي وتلهّبي

لو قلت لي جد لي بروحك لم أقف … فيما أمرت، وإن شككت فجرّب

مولاي هل من عطفة تصغي إلى … قصص وطول شكايتي وتعتّبي

من بعد ذاك الأنس والإقبال قد … أصبحت عندك كالغريب الأجنبي

قد كنت تلقاني بوجه باسم … واليوم تلقاني بوجه مقطّب

ما كان لي ذنب إليك سوى الأسى … فعلام تهجرني إذا لم أذنب؟

وإلى متى هذا الصدود وإنه … ليطول من هذا الصدود تعجبي

وحياة وجهك وهو بدر طالع … وسواد طرّتك التي كالغيهب

وفتور مقلتك التي قد أذعنت … لجمال بهجتها عيون الربرب (٢)


(١) فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ١/ ١١٢ - ١١٣.
(٢) بقر الوحش أو المها.

<<  <  ج: ص:  >  >>