وبقامة لك كالقضيب ركبت من … أخطارها في الحب أصعب مركب
لو لم أكن في رتبة أرعى لها … العهد القديم صيانة للمنصب
لهتكت ستري في هواك ولذّ لي … خلع العذار ولجّ فيك مؤنبي
لكن خشيت بأن تقول عواذلي … قد جنّ هذا الشيخ في هذا الصبي
فاستر فديتك حرقة قد قاربت … كشف القناع بحق ذيّاك النبي
لا تفضحنّ بحبك الصب الذي … جرّعته في الحب أكدر مشرب
قد خانني صبري وضاقت حيلتي … وتقسمت فكري وعقلي قد سبي
فانظر إليّ برحمة أحيا بها … وتريح قلبي من غرام متعب
وحكي أن شجنا له نزل بالغور شاتيا، وكان له حبيبا مواتيا، وكان له هناك نشب أطال مقامه، وأطال في ليل تهامه منامه، وكان الغور قد تعجل حلة الربيع، ولبس رقيق سحابه اللاذ (١) الرفيع، والشريعة قد أبهجت من جهاتها المذاهب الأربعة، وأصبحت مكانس الظباء غاباتها المسبعة، وكان ابن خلكان يخرج في كل يوم إلى جهة القبلة مسيرا لمخبر يوافيه أو خبر يخفف ما هو فيه، لعلّه يهب إليه رفقة رائحة، أو تهب عليه من الغور رائحه، وكان يسير ويقول:
أحبابنا بالغور طال فراقكم … وتنكرت لمحبكم أيامه
منّوا على جفني القريح بهجعة … لعسى تمثلكم له أحلامه (٢)
وحكي أنه كان في موعد غلام يجيء إلى زيارته، وقعد ينتظر نزول قمره إليه من دارته، فطال المدى وما زاره، ولا زاد على أن أوقد في قلبه ناره، فقامت
(١) اللاذ: ثوب حرير أحمر. (٢) هنا ترك المؤلف قدر نصف صفحة بياضا.