الشيخين أن يحصدا لك كما تحب، فأرهما إياه واستعملهما، قال: ما شئت، فمضى النصراني ومضينا معه، وأراد الشيخ أن يرجع إلى منزله أو المسجد فقال له إبراهيم: أحب منك أن تبلغ معنا فإنك تؤجر، قال فجاء معنا فدخل النصراني فأراهما الحقلين قال والليلة مقمرة، قال له إبراهيم: قد رأينا ونحن نجيد عمله لك إن شاء الله تعالى، فأعطنا ما أحببت، قال: سلوا، قال: ما نسألك شيئا، اذكر أنت ما شئت، وانظر لنفسك وما أعطيت من شيء فأعط هذا الشيخ المؤذن يكون على يديه فإن رأيت من عملنا ما تحب مره يعطينا حقنا، وإن كرهت فأنت في سعة وحقك لك، فقال النصراني: إني أعطيكم دينارا، فقال إبراهيم قد رضينا، ادفع الدينار إلى الشيخ ونحن الليلة إن شاء الله نبتدئ في عملك، فجاء النصراني بدينار فدفعه إلى الشيخ ورجعنا مع الشيخ إلى المسجد فلما صلينا عشاء الآخرة قال إبراهيم للشيخ: قد أغفلنا ليس معنا مناجل، قل للنصراني ابعث إليه يعطنا منجلين، قال الشيخ عندي أنا أعطيكم، فأرسل الشيخ إلى منزله فأتى بمنجلين جيدين، قال أبو سليمان فقال لي إبراهيم: امض بنا إلى الحقل، فجئنا فدخلنا الحقل فكان فيه ماء فركع إبراهيم في الحقل أربع ركعات ثم قال: يا أبا سليمان ما أقبح بنا شخصين من أهل الإسلام، تذهب ليلتنا فى عمل نصرانى ولا تركع نصلى لله من هذا الموضع؟ فإني لا أحسب أحدا صلى فيه قط، انظر أيما أعجب إليك يا أبا سليمان، تصلى أنت هاهنا في هذا الموضع وأذهب أنا فأحصد؟ أو تذهب أنت فتحصد وأقيم أنا فأصلي ما قدر لي؟ قال: فأعجبني ما قال، فقلت: أنا أقيم هاهنا وأصلي واذهب أنت فاحصد قال فتشمر إبراهيم وشد في وسطه وأخذ المنجل وذهب وأقمت أنا مكاني فركعت ثم وضعت رأسي ونمت، قال: فجاءني إبراهيم في آخر الليل فقال لي يا أبا سليمان أراك نائما؟ قم بنا هذا الصبح والساعة يطلع الفجر قد فرغت من عمل النصراني، قلت: وقد فرغت منهما جميعا؟ قال: قد أعاننا الله تعالى، فتوضأنا من ذلك الماء وجلسنا ساعة حتى إذا أصبحنا جئنا فصلينا مع الشيخ، فلما انصرف قام إليه إبراهيم فقال: سلام عليك، قال: