للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال فالصحابة يا أبا إسحاق؟ قال: نعم، قال: فمضى معه أبو سليمان إلى بيته فأخرج دورقا مشدود الرأس فيه كسر خبز، قال فجعله في مخلاته ورد الدورق وأغلق الباب وقال: امض بنا، قال: فمضينا حتى إذا صار قريبا من خارج السوق قال إبراهيم: يا أبا سليمان إني أريد أن أحتجم، قال فاحتجم إبراهيم وحده، فلما فرغ الحجام قال إبراهيم لأبي سليمان: معك شيء؟ قال: نعم:

قال: وإيش معك؟ قال فأخرج صرة فيها ثمانية عشر درهما قال: ادفعها إلى الحجام، قال قلت: يا أبا إسحاق أدفعها كلها إلى الحجام؟ قال: نعم ادفعها كما أقول، قال وكان إبراهيم لا يراجع في شيء، قال فدفعتها وخرجنا، فلما مشينا قدر ميل أو ميلين قلت يا أبا إسحاق تيك الدراهم كنا حملناها لنشتري بها من بيت المقدس بعض ما ندخل به على الصبيان والعيال، فقلت أعطها كلها للحجام فأعطيناها وفرقت منك، والله ما معي شيء غيرها، قال: فسكت فما أجابني، قال: فأعدت عليه مرة أخرى وذكرت الدراهم فكان يسكت فلا يجيبني، قال فلاحت لنا قرية ناحية عن الطريق فقال: يا أبا سليمان إن من رأيي أن أبيت في هذه القرية، قال: وأعجبني ذلك. قال فملنا نحوها فجئنا القرية وقد غربت الشمس والمؤذن جالس يريد أن يؤذن، قال: فسلمنا فدخلنا المسجد فقال له إبراهيم من أنت؟ من أهل هاهنا؟ فقال: نعم! فقال: تعلم لنا بهذه القرية حصادا نحصده؟ - قال وكان قد حصد الناس - فقال الشيخ: قد حصد أهل القرية وما أعلم هاهنا إلا حقلين كبيرين لرجل نصراني، فقال له إبراهيم بن أدهم أفاذا صليت إن شاء الله فاذهب بنا إليه فإنا شيخان كما ترى حصادان نجيد العمل، قال ما شاء الله! قال فلما أن صلى الشيخ المغرب وصلينا معه جاء إبراهيم إلى الشيخ فقال: امض بنا آجرك الله إلى النصرانى حتى تكلمه فينا، قال:

<<  <  ج: ص:  >  >>