يرفع ابهامًا، فإن التوكيد به حاصل، فيسوغُ (٧٦٧) استعماله (٧٦٨)، كما ساغ استعمال الحال مؤكدة، نحو {وَلَّى مُدْبِرًا}(٧٦٩) و {َيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا}(٧٧٠)، مع أن الأصل فيها أن يبين بها كيفية مجهولة.
فكذا التمييز، أصله أن يرفع به ابهام، نحو: له عشرون درهمًا. ثم جاء به بعد ارتفاع الابهام قصدا للتوكيد، نحو: عنده (٧٧١) من الدراهم (٧٧٢) عشرون درهمًا. ومنه قوله تعالى:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا}(٧٧٣). ومنه قول أبي طالب (٧٧٤)
١٢٥ - ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا
فلو لم ينقل التوكيد بالتمِييز بعد إظهار فاعل "نعم" و"بئس" لساغ استعماله قياسًا على التوكيد به مع غيرها. فكيف؟ وقد صح نقله، وقرر فرعه وأصله.
ومن شواهده (٧٧٥) الموافقة للحديثين المذكورين قول جرير يمدح عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (٧٧٦):