وفي "ولا أقول إن أحدًا أفضل من يونًس بن مَتى" استعمال "أحد" في الإيجاب؛ لأن فيه معنى النفي، وذلك أنه بمعنى: لا أحَدَ أفضل من يونس.
والشيء قد يعطى حكم ما هو في معناه وإن اختلفا في اللفظ.
فمن ذلك قوله تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ}(١٤٥٣) فاجرى في دخول الباء على الخبر مجرى: أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على (١٤٥٤) لأنه بمعناه.
ومن ايقاع "أحد" في الإيجاب المؤول بالنفي قولً الفرزدق (١٤٥٥):
٢١٩ - ولو سئلت عني نَوار وأهلُها (١٤٥٦) ... إذا أحد لم تنطق الشفتان
فأوقع "أحدًا"(١٤٥٧) قبل النفي؛ لأنه بعده بالتأويل، كأنه قال: إذا لم ينطق منهم أحد.
******
وفي قوله "وأقرع بن حابس" بلا ألف ولام شاهد على أن ذا الألف واللام من
(١٤٥٣) الاحقاف ٤٦/ ٣٣. (١٤٥٤) على: ساقط من ب د. (١٤٥٥) ديوانه ٢/ ٨٧٠ برواية: ولو سئلت عني النوارُ وقومها ... إذا لم توارِ الناجذ الشفتان وفي اللسان "ظرب" ١/ ٥٧٠ (ولو سألت ... ) ولا شاهد في البيت حينئذ. (١٤٥٦) ب: تواروا أهلها. تحريف. (١٤٥٧) ج: احد. تحريف.