قوله:((ولا يقضى عليك)): أي: لا يقضي عليك أحد كائناً من كان، فالعباد لا يحكمون على اللَّه - عز وجل - بشيء، بل هو الذي يحكم عليهم بما شاء، ويقضي فيهم فيما يريد، ((ويدخل في هذا حكمه الشرعي، والقدري والجزائي)) (٢).
فقوله:((ولا يقضى عليك)) من الصفات المنفيه عن اللَّه تعالى، فأي صفة تنفي عن اللَّه تعالى تقتضي نقصاً، فلا بد أن تتضمن كمالاً، كما في قوله تعالى:{وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}(٣)، فنفى اللَّه تعالى أن يقتضي عليه أحد، أو يعقّب في حكمه ((وذلك لكمال ملكه، وعزته، وعظمته، وسلطانه، وحكمته، وعدله تبارك وتعالى)) (٤).
قوله:((إنه لا يذل من واليت)): هذا كالتعليل لما سبق في قوله:
((وتولني فيمن توليت))، يذلّ: بفتح فكسر، وكذا يعزّ (٥) أي: لا يصير ذليلاً حقيقة من واليته، فإن اللَّه - سبحانه وتعالى - إذا تولّى العبد، فلا يذلّ، ولا يلحقه هوان في الدنيا، ولا في الآخرة.
قوله:((لا يعز من عاديت)) يعني: إذا عادى اللَّه تبارك وتعالى
(١) انظر: الفتوحات الربانية، ١/ ٥٤٥ شرح دعاء القنوت، ودروس وفتاوى في الحرم المكي ١/ ٣٩١، فقه الأدعية، ٣/ ١٧٨. (٢) تيسير الكريم المنان، ٣٧٤. (٣) سورة الرعد، الآية: ٤١. (٤) النفي في صفات الله - عز وجل -، ٣٥٦ - ٧٥٦ بتصرف يسير جداً. (٥) الفتوحات الربانية، ١/ ٥٤٥.