بِالْحَدِيثِ (١) عَلَى كَذِبِهِ، وَمِنَ الْكَذِبِ (٢) الَّذِي لَا يَخْفَى أَنَّهُ كَذِبٌ إِلَّا عَلَى مُفْرِطٍ فِي الْجَهْلِ، مَا قَدْ ذَكَرَهُ فِي " مِنْهَاجِ النَّدَامَةِ ".
وَقَدْ قَدَّمْنَا الْقَوْلَ بِأَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ بِعَيْنِهِ فِي الدُّنْيَا: لَا نَبِيَّ وَلَا غَيْرَ نَبِيٍّ، وَلَمْ يَتَنَازَعِ النَّاسُ فِي ذَلِكَ إِلَّا فِي نَبِيِّنَا [مُحَمَّدٍ] (٣) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً (٤) ، مَعَ أَنَّ أَحَادِيثَ الْمِعْرَاجِ الْمَعْرُوفَةَ (٥) لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ رَآهُ أَصْلًا، وَإِنَّمَا رُوِيَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ [ضَعِيفٍ] (٦) مَوْضُوعٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي كِتَابِ " إِبْطَالِ التَّأْوِيلِ "، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ [مُتَّفِقُونَ] (٧) عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ [كَذِبٌ] (٨) .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٩) قَالَ: «قُلْتُ
(١) ع: أَهْلُ الْحَدِيثِ.(٢) الْكَذِبِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٣) مُحَمَّدٍ: فِي (ع) فَقَطْ.(٤) انْظُرْ مَا سَبَقَ ٢/٣١٥ وَمَا بَعْدَهَا.(٥) ب، أ: مَعَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَعْرُوفَةَ.(٦) ضَعِيفٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٧) مُتَّفِقُونَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.(٨) كَذِبٌ: فِي (ع) فَقَطْ. وَلَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ الَّذِي يُشِيرُ إِلَيْهِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَلَكِنِّي وَجَدْتُ حَدِيثًا لَمْ يُذْكَرْ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ أَوْرَدَهُ السُّيُوطِيُّ فِي اللَّآلِئِ: (١/١٢ - ١٣) وَالشَّوْكَانِيُّ فِي الْفَوَائِدِ، ص ٤٤١ وَنَصُّهُ (كَمَا فِي اللَّآلِئِ) : " عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَسْرَيْتُ فَرَأَيْتُ رَبِّي بَيْنَهُ وَبَيْنِي حِجَابٌ بَارِزٌ مِنْ نَارٍ، فَرَأَيْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى رَأَيْتُ تَاجًا مَخْصُوصًا مِنَ اللُّؤْلُؤِ ". وَنَقَلَ السُّيُوطِيُّ وَالشَّوْكَانِيُّ أَقْوَالَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَالذَّهَبِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَنِ الْحَدِيثِ، وَكُلُّهَا عَلَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ مَكْذُوبٌ. وَذَكَرَهُ ابْنُ عِرَاقٍ فِي: تَنْزِيهِ الشَّرِيعَةِ ١/١٣٧ وَقَالَ: " وَفِيهِ قَاسِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَلْطِيُّ ".(٩) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute